أكل الشارع في محطة بنزين تايلاندية | ٣ أطباق بـ٢٤٠ جنيه
نحترم إيمانكم وثقافتكم الغذائية
قد يتضمّن هذا المقال أطعمة لا تتوافق مع معاييركم الدينية في الطعام. حتى وإن لم تتناولوها، نأمل أن تستمتعوا بهذه الرحلة في التعرّف على ثقافات الطعام المتنوعة حول العالم، ونشكركم على القراءة بقلبٍ مرتاح.
جدول المحتويات
14 عناصر
تاكل في محطة بنزين في تايلاند؟
ملحوظة للقارئ: المقال ده بيتكلم عن تجربة أكل محلّي في تايلاند، وبعض الأطباق اللي هنتكلم عنها فيها لحم خنزير لأنه جزء أساسي من المطبخ التايلاندي. المقال مش بيشجّع على أكل حاجة معيّنة، ده بس توثيق لتجربة شخصية وثقافة أكل مختلفة. لو الموضوع ده مش مناسب ليك، خد بالك وأنت بتقرا.
لو بتخطط لسفر تايلاند وعايز تجرّب أكل الشارع الحقيقي، في مكان مش هتتوقعه خالص هقولك عليه: محطة البنزين. أيوه، محطة بنزين! لو قلت لأي حد عربي إنك هتتغدى في محطة بنزين هيبصلك باستغراب. عندنا محطة البنزين يعني تملا البنزين وتمشي، لو لقيت كشك صغير أو سوبر ماركت جنبها يبقى كتير أوي، أقصى حاجة تاخدها كيس شيبسي أو سندوتش.
أنا عشت في تايلاند ٣ سنين. كنت ساكن في رايونغ مع مراتي التايلاندية، ويوم من الأيام كنا راجعين البيت ووقفنا في محطة PTT نملا بنزين. مراتي قالتلي يلّا ناكل هنا. محطات البنزين في تايلاند مش مجرد مكان بتملا فيه بنزين. محطة PTT الكبيرة فيها سوبر ماركت وكافيه ومطعم ومحل مساج كمان، يعني أشبه بمحطة خدمات متكاملة. النهارده هاحكيلكم عن ٣ أطباق تايلاندية أكلتهم أنا ومراتي في المطعم اللي جوه محطة PTT دي: كاو كا مو اللي هو كوارع على الرز، وتوم يام نودلز، وشوربة نودلز بالدم.

دي محطة PTT في رايونغ. شايف الشماسي الحمرا والكراسي تحتها؟ وراهم سفن إليفن وكافيه ومبنى المطعم. يعني أشبه بمول صغير مش محطة بنزين. أول ما جيت تايلاند كنت مستغرب من الموضوع ده، بس بعد ٣ سنين فهمت السبب.
محطات الطرق في بلادنا مقابل محطات البنزين التايلاندية
الفكرة إن طبيعة الطرق مختلفة تماماً.
🌍 بلادنا العربية
عندنا الطرق السريعة عليها استراحات كل فترة فيها مطاعم ومحلات وحمامات نضيفة. لكن محطات البنزين العادية على الطرق الرئيسية غالباً مفيهاش غير البنزين وبس، يعني بتملا وتمشي.
🇹🇭 تايلاند
في تايلاند أغلب التنقلات بتكون على طرق ولايات مش طرق سريعة، فمحطات البنزين زي PTT اتطوّرت وبقت فيها سوبر ماركت وكافيه ومطاعم ومحلات مساج كمان. عدد محطات البنزين المجهّزة دي أكتر بكتير من استراحات الطرق السريعة عندنا.
الفكرة واحدة في كل مكان: المسافر محتاج يوقف ياكل ويشرب قهوة ويرتاح شوية، بس الشكل اختلف حسب طبيعة الطرق.
يعني عندنا الاستراحات على الطرق السريعة هي اللي فيها الخدمات، لكن في تايلاند محطات البنزين نفسها هي اللي بقت محطات خدمات متكاملة. الاتجاه مختلف بس الاحتياج واحد: المسافر عايز ياكل ويرتاح في أي مكان في الدنيا.
شكل المطعم جوه المحطة

قدام المطعم في ترابيزات ستانلس ستيل وكراسي متصفّفة كده. الستايل ده شايع جداً في المطاعم المحلية في تايلاند، يعني زي ترابيزات الحديد اللي بتبقى قدام محلات الكشري عندنا في مصر. المكان نص مفتوح، يعني الهوا داخل عادي، وده حلو في البرد بس الصراحة في نص النهار في تايلاند بتبقى قاعد والعرق سايل من ضهرك. مفيش تكييف طبعاً، لو في مروحة بتبقى نعمة. بس مراتي بتحب القعدة دي أصلاً. التايلانديين كتير منهم بيفضّلوا ياكلوا بره في الهوا بدل ما يقعدوا جوه في التكييف.
تختار النودلز وهمّا يطبخوهالك

في ناحية من المطعم في رف عليه أنواع نودلز ورامن كتير. بتختار باكيت النودلز اللي عايزه وبتديها للمطبخ وهمّا بيطبخوها ويحطوا عليها الإضافات. الفكرة شبه لما تطلب نودلز في مطعم عندنا، بس الطريقة مختلفة شوية. عندنا بيحطوا النودلز في المية ومعاها البهارات والبيض وكل حاجة تتطبخ مع بعض لحد ما تستوي. في تايلاند بيسلقوا النودلز لوحدها سريع، وبعدين بيحطوها في الطبق ويصبّوا عليها الشوربة ويحطوا فوقها اللحمة والخضار والكزبرة كتوبينج. فالنودلز بتفضل متماسكة أكتر، والشوربة صافية مش تخينة.
ده كوارع تايلاندي؟ شبه بتاعنا بالظبط!


ده الكوارع التايلاندي. أول ما شفته اتصدمت بصراحة. إيه ده؟ ده شبه الكوارع بتاعتنا! لون بني لامع، الجلد متسبّك ومستوي لدرجة إنه بقى طري وشفاف، واللحمة متهرّية من كتر الطبخ، وتحتها ورق خضار. لو حطيته في طبق كوارع عند أي جزار في مصر مكنتش هتفرّق. شكل الصويا صوص اللي متسبّك بيها باين من اللون، والجلد اللي اتحوّل لجيلاتين ده بالظبط زي الكوارع المصرية.
لما بنفكر في أكل تايلاندي بنفتكر توم يام أو باد تاي، يعني أكلات فيها بهارات وأعشاب قوية. بس كاو كا مو مش من النوع ده خالص، ده أقرب لطريقة التسبيك بالصويا صوص اللي زي طريقة اللحمة المسبّكة عندنا بس بصوص الصويا بدل الطماطم. الطبق ده أصلاً جه لتايلاند من المهاجرين الصينيين، فهو من عيلة الأكلات الآسيوية اللي بتعتمد على التسبيك بالصويا. عشان كده شكله مألوف كده.
كاو كا مو: طبق الكوارع على الرز التايلاندي



ده الطبق كامل، كاو كا مو، يعني كوارع على الرز بالتايلاندي. مراتي هي اللي طلبته واتقسمنا فيه. رز وفوقه كوارع متسبّكة كتير، وصوص التسبيكة منزّل على الرز، وجنبه خضار مسلوق ومخلل خردل أخضر.
يعني الفكرة إنه بياكلوه على الرز على طول كطبق واحد، مش زي عندنا لما الكوارع بتيجي لوحدها وجنبها عيش أو رز. هنا الصوص بينزل على الرز والرز بيشرب الطعم وده اللي بيخلّيك مش قادر توقف أكل. المعلقة بتروح لوحدها.
السعر كان ٦٠ بات تايلاندي، يعني حوالي ٩٠ جنيه مصري. لو فكّرت إن ده طبق كامل فيه رز وكوارع وخضار ومخلل، السعر ده مش معقول. أول مرة أكلت كاو كا مو كانت في فود كورت ترمينال ٢١ في بانكوك، وبرضو السعر صدمني. مطعم المحطة هنا في رايونغ كان أرخص كمان. وحتى في السوق الليلي قريب من بيتنا في رايونغ كنا بنشتريه بنفس السعر تقريباً.
كوارع تايلاندي مقابل كوارع مصري: الفرق في الملمس



لو بصيت على الطبق من قريب هتلاقي رز ياسمين تايلاندي وفوقه الكوارع، وفي ناحية المخلل الأخضر، والناحية التانية خضار مسلوق. الصوص متوزّع في قاع الطبق.
لو جرّبتهم هتلاقي الملمس مختلف عن كوارع مصر.
🇪🇬 كوارع مصرية
الملمس بيبقى مطاطي شوية ومتماسك. الجلد بيتمضغ وليه قوام مميز، واللحمة ليها ألياف بتحس بيها وأنت بتاكل. الطعم مش قوي لوحده فمحتاج تاكله مع عيش أو رز وجنبه شوربة الكوارع.
🇹🇭 كاو كا مو تايلاندي
الملمس طري جداً لدرجة إنه بيدوب في بقك. الجلد بيتحوّل لجيلاتين واللحمة لو دوستها بالمعلقة بتتفكك لوحدها. الطعم حلو شوية عشان فيه سكر مع الصويا، فمش محتاج أي صوص تاني، بتاكله على الرز كده وخلاص والطعم كامل.
الشكل قريب من بعض بشكل مذهل، بس الملمس والطعم مختلفين. الاتنين لذيذين بطريقتهم.
المخلل الأخضر ده بيعمل شغل مهم جداً. الكوارع حلوة ودسمة شوية، فلو أكلت منها كتير ممكن تحس بتقل. المخلل ده حامض وبينضّف بقك بين كل لقمة والتانية. يعني زي بالظبط لما بناكل مخلل مع الأكل الدسم عندنا في مصر. مراتي بتقول إن من غير المخلل ده كاو كا مو مش بيبقى كامل.
توم يام نودلز، عالم الشوربة الحارة التايلاندية


ده اللي أنا طلبته: توم يام نودلز، يعني نودلز بشوربة التوم يام التايلاندية. فاكرين رف النودلز اللي قلتلكم عليه؟ اخترت واحد منه وقلتلهم اطبخوه توم يام. ماما هو ماركة النودلز الأشهر في تايلاند، يعني زي الإندومي عندنا كده. بيطبخوا نودلز ماما في شوربة توم يام وبيحطوا فوقها كرات لحم وقطع لحمة وفول سوداني مفروم وزيت حار وبصل أخضر وجمبري مجفف. في سفن إليفن في تايلاند كمان لو اشتريت نودلز ماما ممكن تطلب منهم يطبخوه، بس اللي بتاكله في مطعم التوبينج بتاعه أغنى بكتير.
بصراحة، أول مرة مقدرتش أكمّل الطبق
هكون صريح معاكم. النودلز دي أغلب الناس اللي مش متعوّدين على الأكل التايلاندي مش بيقدروا يكمّلوا الطبق أول مرة. مش عشان حارة أو مالحة. لأ، عشان الطعم ده مفيش زيّه في أكلنا خالص فبقك مش بيستوعبه. عشبة الليمون والخولنجان وورق الليمون الكفيري بيعملوا مزيج حامض ومعطّر مش موجود في أي أكلة عربية. الحرارة عندنا بتيجي من الشطة العادية اللي متعوّدين عليها، بس حرارة التوم يام فيها حموضة قوية وريحة أعشاب فوقها. أول مرة بتاكلها مش بتعرف تحدد هي لذيذة ولا لأ.
وأنا نفسي مكنتش باكلها في الأول. أول مرتين سافرت تايلاند مكنتش بقرب من التوم يام. من تالت مرة بدأت آخد معلقة معلقة، ولما اتعوّدت عليها مبقتش أقدر أبعد عنها. وأنا ساكن في رايونغ كنت باكلها مرة أو اتنين في الأسبوع. ودلوقتي وأنا راجع مصر باطلب نودلز ماما توم يام أونلاين وباعملها في البيت، بس بصراحة الطعم مش زي هناك أبداً. الأعشاب الطازجة اللي بيحطوها هناك بتفرق فرق كبير عن البهارات المجففة في الباكيت. سعر الطبق كان ٥٠ بات، يعني حوالي ٧٥ جنيه مصري.
كوايتياو نام توك: شوربة النودلز بالدم التايلاندية



ده اللي مراتي طلبته: كوايتياو نام توك، يعني نودلز بشوربة الدم التايلاندية. الشوربة الغامقة دي شكلها قوي صح؟ اللون الغامق ده عشان فيها دم متسبّك بيخلّي الشوربة تخينة ولونها بني غامق. نام توك بالتايلاندي معناها "شلال"، ولما تشوف لون الشوربة هتفهم ليه سمّوها كده.
مراتي اتربّت على الأكلة دي من وهي صغيرة. التايلانديين بيعتبروا كوايتياو نام توك زي ما إحنا بنعتبر الكشري أو الفول في مصر. مش أكلة مناسبات، دي أكلة يومية بتتغدّاها في ربع ساعة وتكمّل يومك.
طعم مختلف تماماً عن شوربة الكوارع عندنا
لو خدت معلقة من الشوربة هتحس إنها شبه شوربة الكوارع عندنا في مصر بس في اتجاه تاني خالص. شوربة الكوارع المصرية بتكون فيها بهارات ومستكة وحمص وبتبقى قوامها غني وطعمها مألوف. شوربة النام توك التايلاندية فيها صويا وخل وشطة وسكر، يعني طعمها حامض حلو حار في نفس الوقت. فوقها شطة مطحونة وبصل أخضر مقطع، ولو شلت قطعة لحمة من الشوربة هتلاقيها طرية بتتفكك لوحدها.
لو بتعمل قايمة أكلات تايلاندية لازم تجرّبها حط الأكلة دي في أول القايمة. نسبة النجاح مع العرب أعلى بكتير من التوم يام. التوم يام فيها أعشاب ممكن تكون صعبة في الأول، بس كوايتياو نام توك أساسها صويا صوص فالطعم مش غريب أوي. الشوربة الغامقة مع النودلز لما بتاكلهم مع بعض بتحس بنفس الشبع والرضا اللي بتحس بيه لما بتاكل طبق كشري ولا فول بالطحينة. السعر كان ٥٠ بات، يعني حوالي ٧٥ جنيه مصري برضو.
الريحان والبراعم بيعملوا توازن


لو بصيت على الطبق من قريب هتلاقي ورق ريحان تايلاندي طازج فوق الشوربة. لما بتنزّله في الشوربة السخنة وبتاكله مع اللحمة ريحة الأعشاب بتطلع خفيفة وحلوة. النودلز هنا نودلز أرز فهي شفافة وخفيفة، والبراعم اللي مخلوطة فيها بتدّيك حاجة مقرمشة تتمضغ بين الشوربة التقيلة واللحمة الطرية. يعني لو الشوربة واللحمة لوحدهم ممكن يبقوا تقيلين، الريحان والبراعم بيخففوا الطبق ويعملوا توازن حلو.
قطعة لحمة اتشالت بالشوكة


دي قطعة لحمة شلتها بالشوكة. شايف الألياف اتفكّت إزاي؟ واضح إنها مستوية على نار هادية وقت طويل، لون اللحمة بيقولك كده. ومع إنها طرية أوي هي لسه ماسكة شكلها، بس أول ما تحطها في بقك بتتفكك من غير ما تعض. مطعم جوه محطة بنزين ويطلّع الأكل ده! سألت مراتي هو المطعم ده كده على طول ولا إيه؟ ضحكت وقالتلي تايلاند أحلى أكل فيها هو أكل الشارع. وبعد ٣ سنين من العيشة هناك أقدر أقولكم إن الكلام ده صح مية في المية.
٣ أطباق بـ٢٤٠ جنيه بس، متعدّيش محطة البنزين في تايلاند
لو قلت لحد إنك اتغدّيت في محطة بنزين هيفتكر إنك بتهزّر. بس كاو كا مو بـ٦٠ بات وكوايتياو بـ٥٠ بات وتوم يام نودلز بـ٥٠ بات، التلاتة مع بعض ١٦٠ بات، يعني حوالي ٢٤٠ جنيه مصري. أكلنا لحد ما شبعنا. ٢٤٠ جنيه في مصر يادوب تجيب بيها وجبة فول وطعمية لاتنين.
العيب الوحيد كان الحر. قاعد في مكان نص مفتوح بتاكل شوربة سخنة، العرق كان سايل مني. والحمامات حمامات محطة بنزين مشتركة يعني مش أنضف حاجة. بس حاجة اتأكدت منها بعد ٣ سنين في تايلاند: الأكل اللي بتاكله في مطاعم محطات البنزين والأسواق الليلية وعربيات الأكل في الشارع أحلى بكتير وبيفضل في ذاكرتك أكتر من أي مطعم فاخر.
لو ناوي تسافر تايلاند خد النصيحة دي: متعدّيش محطة البنزين. لو ماشي من بانكوك ناحية باتايا أو رايونغ هتلاقي محطات PTT على الطريق وجوه كل واحدة تقريباً مطعم بيبيع كاو كا مو أو كوايتياو. فكّر في محطة PTT التايلاندية زي استراحات الطرق السريعة عندنا، بس بأكل ألذ بكتير وبسعر أرخص بكتير. الكاو كا مو طعمه مش هيبقى غريب عليك عشان التسبيكة بصوص الصويا طعمها قريب من الأكلات المسبّكة عندنا. ولو التوم يام صعبت عليك أول مرة متيأسش، أنا شخصياً احتاجت تالت مرة عشان بقي أحبها.
تم نشر هذا المقال في الأصل على https://hi-jsb.blog.