وجبة غداء متكاملة بـ 13 ريال: 8 أطباق جانبية كورية
جدول المحتويات
12 عناصر
الأكل البيتي الكوري – وش يأكلون الكوريين فعلاً كل يوم؟
البيكبان هو الوجبة الكورية اليومية التقليدية: أرز أبيض، حساء واحد، وخمس إلى ست مقبلات جانبية مختلفة. هذا بالضبط اللي يأكلونه الكوريين في بيوتهم كل يوم، وهو نفس اللي كنت آكله أنا في مطعم الشركة لمّا كنت أشتغل في ديجون، مدينة كبيرة تبعد حوالي ساعة ونص جنوب سيول.
لين السنة اللي فاتت كنت أشتغل هناك. وقت الغداء كنت أنزل مع ثلاث أربع زملاء للمطعم الداخلي. كان فيه سيدة – في كوريا يسمونها "إيمو" يعني خالة بلهجتهم – تدير المطعم لحالها. كل صباح تروح السوق لحالها، تنظف وتجهز وتطبخ كل شي بيدها. والمايدة اللي كانت تحطها لنا كل يوم كانت تختلف شوي. يوم سمك، يوم الحساء يتغير، والمقبلات تتبدل شوي، بس الهيكل الأساسي دايم نفسه: أرز، حساء واحد، وخمس ست مقبلات.
لمّا نقول أكل كوري، أول شي يخطر في بالنا الشواء الكوري أو البيبيمباب أو التوكبوكي. بس الحقيقة إن الموظفين الكوريين اللي يروحون الدوام يأكلون هالنوع من الوجبات البسيطة كل يوم. تخلط الأرز مع الحساء، تاخذ شوية نامول (خضار مطبوخة)، قطعة سمك، وملعقة وراء ملعقة يخلص الغداء. وكل هالمايدة كانت بـ ٥٠٠٠ وون كوري، يعني تقريباً ١٣ ريال قطري. أكثر من ثمان مقبلات على الطاولة وكلها بـ ١٣ ريال؟ لين الحين ما أصدق إنها كانت بهالسعر.
اليوم بآخذكم في جولة على كل طبق كان يطلع على هالمايدة.
سمك الجوغي المقلي، ضيف دائم على المائدة الكورية

سمك الجوغي (نوع من سمك الكرواكر) هو من أكثر الأسماك شيوعاً في الطبخ الكوري البيتي، ويُحضّر بتغليفه بالطحين وقليه في المقلاة. هنا تشوفونه قبل ما يدخل الزيت – مغطى بالطحين لدرجة إنه يبان كأنه مبيّض. الإيمو كانت تاخذ كل سمكة وتقلبها من كل الجهات في الطحين وترصها على الصحن. لمّا يصير بهالشكل على الصحن، يعني خلاص دوره جاي في المقلاة. الجوغي في كوريا له مكانة خاصة – يطلع على مائدة المناسبات والأعياد الرسمية، ويُهدى في عيد تشوسوك (عيد الحصاد) ورأس السنة القمرية كهدية فاخرة. بس لمّا يتقلى بالطحين بهالشكل، ما نتكلم عن مناسبة – هذا أكل بيتي كوري عادي وبسيط.

دخل المقلاة. من أول ما يبدأ صوت القلي ينتشر، ريحة السمك المقلي بالطحين توصل لآخر الغرفة. وكان دايم واحد من الزملاء يقول: "اليوم سمك!" وبهالكلمة الوحيدة الكل يبدأ ينتظر الغداء بفارغ الصبر.

لمّا ينقلي من جهة، تحطه على مناديل المطبخ عشان يتصفى الزيت. اللي كان أبيض قبل شوي صار الحين ذهبي ومقرمش. الإيمو كان عندها كلمة دايم تقولها: "الدفعة الأولى تدخل بطني أنا، واللي بعدها يصير حقكم." بس بصراحة، سرقت من الدفعة الأولى أكثر من مرة. الفرق بين اللي طالع توه من المقلاة واللي برد ولو دقيقة واحدة كان واضح وضوح الشمس في القرمشة.
سمكة يتذكرها كل كوري من طفولته

من قريب يبان كذا. القشرة رقيقة ومقرمشة واللحم من داخل أبيض وطري ورطب. لو تسأل أي كوري: "أمك كانت تقلي لك سمك في البيت؟" أغلبهم بيتذكرون الجوغي أو الغالتشي (سمك السيف). بهالقدر هالسمكة متغلغلة في ذاكرة المائدة الكورية. بس هالأيام لو تروح السوبرماركت بتلاقي سعره ارتفع بشكل ملحوظ. زمان كان يُعتبر سمك عادي للمقبلات، الحين ما عاد كذا. عشان كذا لمّا الجوغي المقلي يطلع في المطعم، الزملاء يمزحون ويقولون: "يبدو الإيمو اليوم مزاجها حلو!"
لفائف البيض الكورية، أساس أي مائدة مقبلات

لفائف البيض الكورية – أو غيران ماري – من أهم المقبلات الأساسية في الأكل الكوري اليومي. شفتها تخلط شي في الوعاء فطلعت ألمح. كان فيه بيض مخفوق مع قطع صغيرة من اللحم المقدد (هام) وبصل أخضر وجزر. في هاللحظة ما كنت أعرف وش بتسوي فيهم.

لمّا صبته في المقلاة فهمت. غيران ماري – لفائف البيض الكورية. طريقة تحضيرها تختلف عن الأومليت الغربي تماماً. تفردها رقيقة في المقلاة وتخليها تستوي، بعدين تلفها لفة. وحشوتها تختلف من بيت لبيت. نسخة الإيمو كانت بكمية سخية من اللحم المقدد.

لمّا تستوي من تحت تنطيها وتقلبها، وهنا التوقيت صعب بشكل ما تتوقعه. لو قلبتها بسرعة الحشوة تسيح، ولو تأخرت الوجه يحترق. الإيمو كانت تخلص العملية بحركة معصم وحدة. أنا لمّا أحاول في البيت كل مرة تتقطع. يبان سهل بس صعب جداً إنك تسويه صح.



هذي لفائف البيض الجاهزة. من خلال السطح الذهبي تشوف اللحم المقدد والبصل الأخضر داخلها. العلبة الخضراء اللي وراها فيها خضار مقطعة مسبقاً للطبق الجاي. لمّا تقف جنب الإيمو تشوفها وهي تطبخ طبق وبنفس الوقت تجهز مكونات الطبق اللي بعده. في المائدة الكورية البيتية، لفائف البيض هي ثاني أكثر مقبلة تتكرر بعد الكيمتشي. سواء في كافتيريا الشركة أو مطعم بيكبان، لو ما كانت موجودة تحس المائدة ناقصة. هي الأساس من الأساسيات.
دونغرانتينغ، المقبلة اللي تاخذ أكبر جهد

دونغرانتينغ هي كرات صغيرة مدورة من التوفو واللحم المفروم والخضار، تُغلَّف بالبيض وتُقلى في المقلاة. تشبه شوي الكبّة المقلية عندنا من ناحية الفكرة – عجينة محشية تتقلى – بس القوام مختلف تماماً لأن التوفو يخليها أخف وأطرى. من كل المقبلات الكورية، هذي اللي تاخذ أكبر وقت وجهد. كل وحدة تُشكَّل باليد، تتغمس في البيض، وتنزل المقلاة. لمّا تشوف الكمية المتكدسة على الصحن تعرف إن الإيمو بدأت تحضيرها من الصبح بدري.


لمّا تشوف المقطع من النص، تبان الحشوة الرمادية اللي فيها توفو ولحم مخلوطين. إن طبقة البيض شكلها مو منتظم لأنها مصنوعة يدوياً. اللي تشتريه مجمّد من السوبرماركت يكون شكله مثالي ومنتظم، بس المصنوع باليد كل قطعة لها حجم وشكل مختلف. الطازجة من المقلاة تكون مقرمشة من برا وطرية من داخل بفضل التوفو، وحتى لو بردت تفضل لذيذة ولهذا السبب تدخل كثير في علب الغداء (الدوشيراك) في كوريا. في كوريا عندهم تقليد إن كل العائلة تجلس مع بعض في الأعياد وتقلي "جون" (فطائر وكرات مقلية)، والدونغرانتينغ ما تغيب أبداً. لمّا هالطبق يطلع يوم عادي من أيام الأسبوع، كان واحد من الزملاء يقول: "هو اليوم عيد والا شي؟"
مقبلات النامول – اللي تعطي المائدة توازنها

كونغنامول موتشيم، يعني سلطة براعم فول الصويا المتبلة. هذي على الأغلب أكثر مقبلة تتكرر على المائدة الكورية. براعم فول مسلوقة مع رقائق الفلفل الأحمر وزيت السمسم والبصل الأخضر والجزر. القرمشة الخفيفة حقتها تتناسب مع الأرز بشكل مثالي. ونفس الطبق يختلف طعمه بالكامل حسب مين يسويه. نسخة الإيمو كانت بفلفل أحمر قليل، فكانت أقرب للحامض من الحار.

هذي أوي موتشيم – سلطة خيار – بس كانت أقرب لستايل أوي كيمتشي (كيمتشي الخيار). خيار مقطع قطع كبيرة مع رقائق فلفل أحمر وثوم وسمسم. كانت تطلع بكثرة خصوصاً في الصيف. في الأيام الحارة لمّا ما يكون عندك شهية، تحط هالشي فوق الأرز وتكتفي فيه وبس.
نامول مجهولة الاسم وسلطة الباذنجان

هذي بصراحة ما أعرف اسمها بالضبط. يمكن سيقان بطاطا حلوة أو سيقان أعشاب بحرية، لونها أخضر غامق مع جزر وسمسم ظاهرين، فأكيد إنها نامول بتتبيلة صويا. في المائدة الكورية دايم فيه طبق نامول واحد على الأقل ما تقدر تسمّيه باسمه. وهالنوع من المقبلات بالذات هو اللي يعطي المائدة كلها توازنها. بين الأطباق الدسمة، تاخذ لقمة من هالنامول وتحس إن فمك ارتاح.

غاجي موتشيم – سلطة الباذنجان. باذنجان مطبوخ على البخار ومتبل بصلصة الصويا وزيت السمسم. الباذنجان في كوريا من الخضروات اللي الناس تحبها أو تكرهها ما فيه نص. ناس كثير ما يحبون قوامه الطري، بس لمّا يتسوى صح ما يكون طري بشكل مزعج بل أقرب إنه يذوب في فمك. صلصة الصويا وزيت السمسم يتغلغلون فيه ويعطونه طعم مالح ومكسّر (نكهة السمسم). أنا شخصياً لمّا كنت صغير كنت أرفض آكل الباذنجان تماماً، بس من فترة بدأ يعجبني. واحد من زملائي ظل لين آخر يوم يرفض ياكل الباذنجان، فكنت آكل حصته أنا بعد.
الطبق الرئيسي، حساء الكيمتشي

هنا نوصل للطبق الرئيسي. كيمتشي جيغي – حساء الكيمتشي. هذا هو قلب المائدة الكورية البيتية بلا منازع. القدر فيه كيمتشي معتق (موغنجي) يغلي مع المرق. السر في حساء الكيمتشي إنك ما تستخدم كيمتشي طازج – لازم يكون كيمتشي قديم حامض، وبس كذا يطلع الطعم العميق والغني. اللحم انطبخ معاه فترة طويلة لدرجة إن الكيمتشي تقريباً ذاب. لمّا يوصل لهالمرحلة، يعني المرق وصل لذروة نكهته.
إضافة المكونات على مراحل – الطريقة الكورية في الطبخ

أضافت فطر المحار وفلفل تشونغيانغ الحار (نوع فلفل كوري حار جداً) مقطعين فوق الحساء. إضافة الفطر لحساء الكيمتشي تختلف من بيت لبيت، بس الإيمو كانت دايم تحط كمية كبيرة. لمّا الفطر يتشرب المرق وينضج، كل ما تعضه ينفجر طعم الحساء كله في فمك مرة وحدة. وهالشي فيه إدمان غريب والله.

وبعدها دخل البصل. في الطبخ الكوري ما يحطون كل المكونات مرة وحدة في الحساء. اللي يحتاج وقت طويل يدخل أول، واللي يستوي بسرعة يدخل بعدين. البصل لو ينطبخ زيادة يذوب ويختفي، عشان كذا ينحط في هالمرحلة بالذات.

وآخر شي التوفو. مقطع قطع كبيرة وينزل فوق. حساء كيمتشي بدون توفو عند الكوريين شي محزن فعلاً. التوفو لمّا يغلي ويتشرب المرق يصير قشرته الخارجية متماسكة شوي والداخل يفضل طري كالحرير. وسط المرق الحار لمّا تلتقط قطعة توفو وتأكلها، تحس كأن الحرارة والحدّة أخذوا استراحة لحظة – مثل ما تاخذ نفس بين اللقمات الحارة.
حساء الكيمتشي الجاهز، بالقدر على الطاولة مباشرة

ترش البصل الأخضر فوقه وخلاص جاهز. بهالشكل بالضبط، بالقدر، يروح على نص الطاولة. في كوريا ما يوزعون الحساء في صحون فردية. قدر واحد في النص والكل يغرف بملعقته منه. تحط الأرز في صحنك، وتاخذ من القدر مرق وحشوة وتحطها فوق الأرز. شي كان يضايقني بصراحة إن المطعم كان التكييف فيه ضعيف. في الصيف لمّا تأكل حساء كيمتشي حار، العرق ينزل من جبينك كأنه شلال. واحد من الزملاء قال: "بعد الحساء لازم نروح نستحم قبل ما نكمل الدوام" وضحكنا كلنا. وبصراحة ثانية، حساء الكيمتشي كان يتكرر كثير. ثلاث أربع مرات في الأسبوع كيمتشي جيغي. قلت للإيمو مرة بهدوء: "بكرة ممكن تسوين لنا دوينجانغ جيغي (حساء معجون فول الصويا)؟" ضحكت... واليوم اللي بعده طبخت كيمتشي جيغي مرة ثانية.
المائدة الكورية كاملة، كل الأطباق مع بعض

هذي المائدة الكاملة ليوم واحد. على طاولة الستانلس ستيل: أرز، حساء كيمتشي، سمك جوغي مقلي، لفائف بيض، دونغرانتينغ، سلطة براعم فول الصويا، سلطة خيار، نامول، سلطة باذنجان، وكيمتشي. هذا يختلف تماماً عن الهانجونغسيك (المائدة الكورية الفاخرة متعددة الأطباق في المطاعم الراقية). الصحون مختلفة الأشكال والأحجام ولا فيه أي تنسيق فني، بس هذا بالضبط اللي يأكلونه الكوريين فعلاً كل يوم. الملعقة والعيدان جنب بعض وهذا أسلوب كوري – الأرز والحساء بالملعقة، والمقبلات بالعيدان. التبديل بينهم ممكن يكون غريب أول مرة بس بعد كم يوم تتعود. لو تعد المقبلات بتلقاها أكثر من ثمان، وكل هذا الإيمو تجهزه كل صباح لحالها. وجبة بيكبان بـ ١٣ ريال كانت بهالمستوى.
بسيطة لكن ما تملّ منها حتى لو كل يوم
الأكل البيتي الكوري ما فيه بطل واحد على المائدة. الأرز في النص، حوله حساء واحد وسمكة واحدة وكم طبق نامول – هالتركيبة ككل هي الوجبة. لو أكلت كل مقبلة لحالها بتكون عادية، بس لمّا تجمعها مع الأرز على الملعقة، وقتها بس يكتمل الطعم. من الصور يمكن ما توصلك الفكرة لأنها مو أكلة مبهرة بصرياً. بس لو رحت كوريا، ادخل مطعم بيكبان صغير في أي حي شعبي وجرب هالوجبة مرة وحدة على الأقل. الشواء الكوري والتشيكن الكوري أكيد رهيبين، بس الأكل اللي الكوريين ياكلونه كل يوم فعلاً هو هذا. الحساء الحار اللي تحط فيه ملعقة أرز وتاخذ مقبلة ورا مقبلة... وقت الغداء ذاك، حتى الحين بعد ما تركت الشغل، يجيني على بالي فجأة أحياناً. هل اللي أشتاق له طعم الأكل والا الناس اللي كانوا يقعدون معاي على نفس الطاولة؟ غالباً الاثنين مع بعض.
هذا المنشور نُشر في الأصل على https://hi-jsb.blog.