طاجن الماندو الكوري — شوربة بتغمّق كل ما تغلي
جدول المحتويات
11 عناصر
أكلة كورية مش بتتنسي أول ما الشتا ييجي
كان الشتا اللي فات، وفيه أكلة كورية واحدة بتيجي في دماغي أوتوماتيك أول ما الجو يبرد: ماندو جونغول. حلة كبيرة فيها مرقة بتغلي على نار عالية، وبترمي فيها ماندو محشي مع فطر وخضار ولحمة مرة واحدة، وتسيبها تنقنق لحد ما كل حاجة تستوي مع بعض. النوع ده من الأكل — إنك تحط الحلة على الترابيزة وكل الناس تاكل منها — في كوريا بيسمّوه جونغول (전골)، يعني "الطاجن" أو "الحلة الجماعية". أول ما تشوفه تحس إنه مجرد حلة مرمي فيها أي حاجة، بس أول ما تدوق تفهم ليه الكوريين مجانين بيه كده. السر إن عصارة اللحمة اللي جوه الماندو بتدوب في المرقة شوية شوية، فالطعم بيغمّق ويبقى أعمق مع كل دقيقة على النار.
من وأنا صغير كل ما الشتا ييجي كنا بنعمل ماندو جونغول في البيت، بس لما تاكله في مطعم دي حاجة تانية خالص. اليوم ده كنت مع صاحبي ورحنا مطعم متخصص في مدينة دايجون (مدينة كبيرة في نص كوريا الجنوبية)، بس المطعم ده قفل دلوقتي. المهم إن ماندو جونغول أكلة منتشرة في كل حتة في كوريا — أكلة شتوية كورية كلاسيكية — فهتكلم عن الأكلة نفسها مش عن المطعم. ماندو جونغول بتلاقيه في المطاعم المتخصصة في الجونغول أو في شوربة الماندو، مش في مطاعم الأكل السريع أو مطاعم الرز العادية. لازم تدوّر على مطعم مكتوب في المنيو بتاعه "جونغول".
شكل ماندو جونغول — كده قبل ما يتحط على النار

ده شكل ماندو جونغول. حلة عريضة ومسطحة، في قاعها مرقة بنكهة صوص الصويا، وفوقيها المكونات كلها مرتبة في شكل دايرة. كل مطعم بيختلف شوية في المكونات وطعم المرقة. في النص فيه ٣ أو ٤ حتت ماندو معمولين باليد، وعجينتهم رفيعة قوي لدرجة إن اللون الأخضر من الحشوة باين من تحتها. وحواليهم قطع توفو أبيض كبيرة، وفطر إينوكي (فطر أبيض طويل ورفيع)، وجزر، وبصل أخضر، وفلفل أخضر حراق — كل سنتي في الحلة مليان. الطبقة الخضرا اللي مغطية السطح دي اسمها شونغات (쑥갓)، ورق أخضر ريحته قوية شبه ورق الأقحوان. في المرحلة دي النار لسه ما ولعتش. أول ما تولّع الشعلة اللي على الترابيزة، المرقة بتبدأ تغلي وكل المكونات بتستوي مع بعض في نفس الوقت.
عجينة الماندو رفيعة قوي كده


قرّبت الكاميرا عشان أصوّر الماندو زووم. العجينة رفيعة زي الورقة، ولون الحشوة باين من خلالها تمام. اللون الأخضر الفاقع ده معناه إن فيه كرات (بقدونس كوري) كتير في الحشوة. الصورة التانية لواحدة تانية من قرب أكتر — طبقة عجين واحدة بس ومفيش غيرها. الماندو نصه مغطس في المرقة، وسطحه لامع وعليه طبقة رطبة كده براقة.
ولّعنا النار — واكتشفنا إن فيه لحمة بقري مستخبية

أول ما بدأت تغلي، الحلة بقت حاجة تانية خالص عن الأول. المرقة بتطلع فقاقيع والمكونات بتتلخبط في بعض، وعجينة الماندو شربت المرقة فانتفخت وبقت أسمن من الأول. بس المفاجأة إن بين حتت الماندو كان فيه لحمة بقري مستخبية! صاحبي فتح غطا الحلة وقال على طول: "هو ده فيه لحمة كمان؟" اللحمة وهي بتستوي لونها الأحمر راح وعصارتها ذابت في المرقة، ولون المرقة اتغيّر بشكل واضح حتى في الصورة. أغلب مطاعم ماندو جونغول بتحط اللحمة بعد ما باقي الحاجات تغلي، بس المطعم ده حط شرايح اللحمة البقري مع الخضار من البداية، فعصارة اللحمة فضلت تتسرب في المرقة طول ما هي على النار. فطر الإينوكي دبل واتكرمش، والشونغات اللي كانت من شوية خضرا ومنتصبة غرقت في قاع المرقة واختفت. أطراف التوفو لونها بقى بني خفيف — ده دليل على قد إيه المرقة بقت مركّزة.
المرقة بتتغير مع كل دقيقة غليان


ده بعد ما غلى فترة طويلة. معلقة الغرف جوه الحلة يعني وصلنا للمرحلة إننا نبدأ ناكل. لون المرقة دلوقتي مش شبه أول ما وصلت خالص. عصارة اللحمة البقري واللي طلع من حشوة الماندو ذاب كله في السايل فبقت المرقة تقيلة وغنية. على الشمال باين طرف طبق كيمتشي، وعلى اليمين فيه طاجن بيض مخفوق (كيران تشيم) كنا طالبينه جنبي. في الصورة القريبة بتشوف الكوسة والجزر استوا تمام ولونهم بقى أغمق. ده اللي حلو في ماندو جونغول بجد: أول معلقة طعمها غير المعلقة في النص. نفس الحلة، بس مع الوقت حاسس إنك بتشرب مرقة جديدة كل شوية.
الماندو فرقع — بس ده مش بالضرورة حاجة وحشة

الماندو فرقع. ده اللي بيحصل لما تسيبه يغلي كتير. طلعته بمعلقة الغرف فالعجينة اتقطعت والحشوة اللي جوه انسكبت في المرقة. صاحبي قالي "طلّعها!" وكان المفروض أطلّعها فوراً، بس أنا اتأخرت عشان كنت بصوّر. بصراحة حسيت بشوية أسف. بس الماندو اللي فرقع مش كارثة، لأن الحشوة لما بتتفكك في المرقة بتزوّد عمق الطعم أكتر. لو بصّيت جوه الحلة هتلاقي الكوسة والجزر وفطر الإينوكي وفطر الشيتاكي وقطع الأرز المضغوط (تُوك) كلهم مستويين ومتلخبطين في بعض، والبخار طالع منها بكثافة. ورا فيه طبق فاضي — ده اللي بنغرف فيه من الحلة عشان ناكل.
الشكل الحقيقي لماندو جونغول بعد غليان طويل

بعد ما غلى أكتر وأكتر، الحلة بقت في حالة فوضى كاملة. الترتيب الحلو بتاع الأول مفيش أي أثر له. المرقة اتحولت من لون صويا صافي للون بني غامق وتقيل، وشوية حتت ماندو لسه محافظين على شكلهم بس الباقي فرقع وحشوته اتوزعت في كل حتة. على السطح طافي رقائق فلفل أحمر بتدي لسعة حرارة خفيفة، وعيدان البصل الأخضر والشونغات متشابكين هنا وهناك. الشكل مش فوتوجينيك خالص، بس الطعم مفيش مقارنة بينه وبين أول معلقة.
إزاي تاكل ماندو جونغول — اغرف في طبقك الصغير

لو أكلت من الحلة على طول هتحرق سقف بقك. طريقة أكل ماندو جونغول بسيطة. بتغرف بالمعلقة حتت من المكونات مع شوية مرقة في طبق صغير وتاكل منه. في الطبق هنا حتة ماندو واحدة وقطعة توفو وعود بصل أخضر مغطسين في مرقة بني غامقة وفوقيها رقائق فلفل أحمر — بمجرد ما تبص عليه تحس بالدفا. بتملا طبقك وتنفخ فيه وتاكل، ولما يخلص تغرف تاني، وهكذا — ده أسلوب أكل الجونغول.
اللحمة البقري — التوقيت هو كل حاجة

لحمة البقري توقيت طلعتها من الحلة مهم جداً. لو سبتها تغلي كتير هتبقى قاسية وناشفة. الحتة في الصورة ممسوكة بعيدان الأكل ولونها بني كده مظبوط — ده الوقت اللي لازم تطلّعها فيه قبل ما تقسى. اللحمة في الحلة بتفضل تستوي طول ما هي فيها، فلازم تفصل بين دورين: اللحمة اللي عايز تاكلها طلّعها بسرعة، والباقي سيبه يدي نكهته للمرقة.
سعر ماندو جونغول — لاتنين حوالي ٩٠٠ جنيه مصري
اليوم ده دفعنا لاتنين ماندو جونغول واحد + رز = حوالي ٢٤٬٠٠٠ وون (≈ ٩٠٠ ج.م)
ماندو جونغول بييجي عادةً بحجم يكفي شخصين. مش رخيص مقارنة بأطباق الشوربة التانية، بس لما تشوف الكمية اللي مالية الحلة كلها السعر هيبقى منطقي.
بعد ما خلّصنا — رأيي بصراحة
ماندو جونغول أكلة طعمها بيتغير طول ما إنت بتاكل. في الأول المرقة بتبقى صافية وخفيفة، وكل ما تغلي أكتر حشوة الماندو وعصارة اللحمة البقري بتدوب فيها فبتبقى أغنى وأعمق بالتدريج — والمتعة إنك بتتفرج على التحول ده وإنت بتاكل. بس حاجة واحدة ضايقتني شوية إن الماندو بيفرقع أسرع مما كنت متوقع. لحظة تأخير واحدة والحشوة بتتبعتر في المرقة — وإن كان ده بيرفع طعم المرقة أكتر، فمتقدرش تشتكي بجد. اللحمة البقري كمان بتقسى لو ما طلعتهاش بسرعة، بس وإنت مندمج في الأكل بتنسى وتسيبها في الحلة.
عادةً ماندو جونغول بيتختم في الآخر بإضافة نودلز كالغوكسو (نودلز كورية مسطحة معمولة باليد) في المرقة اللي فاضلة وتسويها فيها كوجبة ختامية، بس اليوم ده ما طلبناهاش. كانت بطوننا هتنفجر. صاحبي وهو طالع من المطعم قال: "المرة الجاية لازم نكمّل بالنودلز"، وبصراحة أنا ما كانش في دماغي غير نفس الفكرة دي.