الفئةطعام
اللغةالعربية (البحرين)
تم النشر٢٥ أبريل ٢٠٢٦ في ١٥:٣٢

سوشي أوماكاسي في هوكايدو | لقمة ما نسيتها من ٨ سنين

#سوشي ياباني طازج#أوماكاسي سوشي#مطاعم هوكايدو
About 11 min read

شتاء ٢٠١٦، مطعم سوشي صغير في أوبيهيرو بهوكايدو

أي واحد ياكل سوشي في اليابان، أكيد بيحس بفرق عن اللي تعوّد عليه. يعني المكونات نفسها بالظبط، بس أول ما تحط القطعة في حلجك تحس إن شي مختلف تمام. أول مرة حسّيت بهالفرق كانت في مطعم صغير اسمه كورادو في مدينة أوبيهيرو بجزيرة هوكايدو، أقصى شمال اليابان.

كان شتاء ٢٠١٦ إذا ما خانتني الذاكرة، رحت أنا وصاحبي نسافر أوبيهيرو. وقتها ما كنّا ندري وين ناكل ولا شنو نطلب، كنّا بس نتمشّى عالعمياني. وقت العشا لقينا هالمطعم قرب محطة أوبيهيرو، مو من المطاعم المشهورة اللي يروحونها السيّاح — مطعم في زقاق هادي ما عليه أحد. وأنا اللي زرت مطاعم وايد في هوكايدو وأغلبها صارت ذكرى ضبابية، بس طعم السوشي اللي أكلته هاليوم لين اليوم واضح في بالي بشكل غريب. طبعاً القصة من زمان، ويمكن أشياء تغيّرت. بس خلّوني أحجيلكم.

١٠ دقايق ضايعين قدّام قائمة الطعام اليابانية

قائمة المشروبات في مطعم كورادو باللغة اليابانية، بيرة طازجة بـ٦٥٠ ين وساكي بـ٤٥٠ ين
قائمة الأكل في كورادو تشمل أوماكاسي سوشي وأطباق ثعبان البحر والسوبا

أول ما يلسنا ياب لنا الويتر منشفة مبلّلة وقائمة الطعام، بس المشكلة إن هذي كانت ٢٠١٦ ومترجم التلفون ما كان بنفس المستوى اللي عليه اليوم. يلسنا أنا وصاحبي كل واحد ماسك تلفونه نصوّر حرف حرف ونحاول نفهم — أخذنا يمكن عشر دقايق بس عشان نطلب. الصفحة اليمين كانت مشروبات: بيرة طازجة بريميوم بـ٦٥٠ ين (يعني تقريباً ١.٦ دينار بحريني)، وساكي من ٤٥٠ ين (حوالي ١.١ د.ب). الصفحة الثانية كانت الأكل — أوتشازوكي سلمون يعني رز فوقه سلمون وتصب عليه مرق شاي حار، وياه أوتشازوكي ثعبان بحر مميّز ودونبوري ثعبان بحر. وكان في شي اسمه أوماكاسي، اللي هو الشيف يختار أحسن المكونات اللي وصلته اليوم ويسوّيلك سوشي منها. وكان في دونبوري فواكه بحر صغير بعد. المهم أنا شنو اخترت؟ أول شي في القائمة كنت أقدر أقرأه — سوبا فواكه بحر، نودلز باردة فوقها بحريات. اخترته لأني بس عرفت أقرأ أول حرف، لا أكثر ولا أقل.

ليش الأعواد تنحط بالعرض؟

ترتيب الطاولة في كورادو، فرشة ورق بيضاء عليها اسم المطعم بلون فضّي وأعواد أكل خشبية على حامل خزفي بالعرض
صورة قريبة لأعواد الأكل الخشبية مكتوب عليها اسم مطعم كورادو

ترتيب الطاولة كان أنيق ونظيف. فرشة ورق بيضاء عليها اسم المطعم بلون فضّي، وأعواد أكل خشبية مرتّبة على حامل خزفي صغير، وحتى على الأعواد نفسها مكتوب اسم المطعم.

وهني في شي ممتع لازم أقوله. عندنا في البحرين لمّا نستخدم أعواد الأكل — مثلاً في المطاعم الآسيوية — عادةً نحطّها طولي، الماسكة تكون ناحيتك. بس في اليابان يحطّونها بالعرض جذي. ومو بس عادة، وراها سبب ثقافي. عند اليابانيين، إذا رأس العود يأشّر على شخص ثاني هذا يعتبر قلّة أدب، فيحطّونها بالعرض عشان ما تأشّر على أحد. وفي معنى ثاني بعد — الأعواد بالعرض تصير مثل حد فاصل بينك وبين الأكل، يعني مثل ما تقول "أقبل هالأكل بامتنان." كل هالمعاني في طريقة حط الأعواد! صاحبي ما كان يدري، فقام لفّ الأعواد طولي وبدأ ياكل. لاحظت إن الزباين اليابانيين في الطاولة الياي طالعوا فيه بالنظر... لين اليوم أتذكّر هالموقف.

أول طبق: آغيداشي دوفو

آغيداشي دوفو في كورادو، صحن خزفي بنّي فيه توفو مقلي مغمور بمرق داشي وفوقه ورقة بازلاء
صورة قريبة للتوفو المقلي بلون ذهبي في آغيداشي دوفو
التوفو مرفوع بأعواد الأكل يبيّن القوام الطري من الداخل

أول شي ياهم كان هالصحن الصغير. صحن خزفي بنّي، وأول ما شفته ما عرفت شنو هذا. فوق كانت ورقتين بازلاء خضراء، وتحتهم قطعة مقلية ذهبية مغمورة في مرق. رفعتها بالأعواد واكتشفت إنها آغيداشي دوفو — يعني توفو يلبّسونه طبقة رقيقة من عجينة القلي ويقلونه لين يصير مقرمش، وبعدين يحطّونه في مرق داشي حار. أول ما حطّيتها في حلجي، من برّا كان باقي شوية قرمشة، بس من يوّه طري بشكل ما توقّعته. مرق الداشي أساسه صويا بس مو مالح — إحساس أومامي ناعم يتسرّب داخل التوفو. ما يشبه أي أكلة توفو ثانية. صاحبي فكّره أبوراجي (التوفو المقلي الرقيق اللي يصير مثل جيب) وقال "هذا الأبوراجي لذيذ!"، بس أبوراجي شي ثاني — هذا توفو كامل مقلي قطعة وحدة. الكمية كانت قليلة مرة، بس هاللقمة الوحيدة خلّتني أعرف مستوى هالمطعم.

سلطة يكمّلها الويتر قدّامك على الطاولة

سلطة كورادو في صحن أبيض عريض فيه خس وطماطم
الويتر يحط فتات مقلي مقرمش فوق السلطة
جبن أبيض مبروش ناعم ينزل فوق السلطة مثل الثلج
السلطة الكاملة في كورادو بالفتات المقلي والجبن من فوق

بعدها ياتنا السلطة. صحن أبيض عريض فيه خس وطماطم، بس ما وقفت عند جذي. الويتر حط الصحن وبدأ يرش فوقه فتات مقلي مقرمش حبّة حبّة، وبعدين بشر جبن أبيض فوقها مثل ما ينزل الثلج — كلّه قدّام عيونك على الطاولة، وهذا الشي كان ممتع تتفرّج عليه. لمّا تقرّب تشوف إن قطع الفتات المقلي رقيقة وخفيفة وايد — يمكن عجينة غيوزا مقلية، أو يوبا اللي هو قشرة التوفو المقرمشة. لين الحين ما أدري بالظبط شنو كانت، بس لمّا تاخذ لقمة خضار مع هالفتات، تحس بطبقة مقرمشة فوق طبقة طرية وهالتضارب في القوام يخلّي حلجك يستمتع. صاحبي كان ما يتوقّع شي من السلطة، أكل لقمة وحدة من باب الواجب وبعدين قال "يا حليلها شنو هذي! لذيذة!" وبدأ ياكل من صحني بعد. بس الكمية ما كانت كبيرة بالقد اللي تكفّي اثنين بالراحة.

صحن السلطة فاضي بعد ما خلصناها، باقي بس أثر الصوص

خلّصناها كلّها. ما بقى في الصحن إلا أثر الصوص على شكل خطوط. وأنا صراحة فكّرت أمسح الصحن بإصبعي من لذّة الصوص. الأكل الياباني لازم تعطيه حقّه في هالنقطة — كل مكوّن جودته عالية بشكل ملحوظ. الخضار طازجة والصوص ما فيه أي إحساس إنه مسوّي على السريع. بس بالنسبة لواحد بحريني متعوّد على أكلة دسمة، صراحة كنت لسّه يوعان. عندنا لو تدفع نفس المبلغ بتاخذ مچبوس مع لحم ورز ومرق وسلطة وكل شي. هني كل شوي صحن حلو فيه لقمة، صحن ثاني فيه لقمتين — عينك تستانس بس بطنك يرسل إشارات استغاثة. صاحبي قالي "هذي الكمية كلّها؟" وأنا ما عرفت شنو أقوله.

ساتسوما آغي: اللقمة اللي غيّرت نظرتي لكعك السمك

منظر عام لطاولة كورادو بكل الصحون
ساتسوما آغي مشوي على صحن أخضر شكل ورقة مع واسابي على الجنب وخطوط تقطيع شبكية
صورة قريبة لساتسوما آغي المشوي بلون ذهبي والحشوة باينة من بين خطوط التقطيع

بعدها ياء طبق على صحن أخضر شكله مثل ورقة شجر. قطعة مشوية ذهبية اللون عليها تقطيع بشكل شبكي، وأول ما شفتها حسبتها سمك مشوي. على الجنب كانت حبّة واسابي صغيرة، وورا القطعة الكبيرة كان في قطعة أصغر مشوية بعد.

قطعت لقمة واكتشفت إنها كعك سمك. ساتسوما آغي، وهو كعك سمك ياباني يسوّونه من لحم سمك مطحون ناعم يعجنونه ويشوونه لين يصير ذهبي. مختلف وايد عن كعك السمك اللي نعرفه في مطاعم النودلز الآسيوية عندنا. اللي نعرفه يكون مطّاطي وفيه مضغ، بس هذا كان أنعم بوايد، وطعم السمك نفسه كان واضح وقوي. من برّا مقرمش شوي ومشوي، ومن يوّه طري ورطب وفيه ملمس يتفتّت بنعومة. لمّا تغمسه شوية بالواسابي يفتحلك خشمك وتحس بالنكهة المكسّراتية للسمك بشكل أوضح. سألت صاحبي "هذا كعك سمك يعني؟!" لأن الصورة اللي في بالي عن كعك السمك كانت شي ثاني تمام.

أوماكاسي سوشي ٥ قطع... وهذي لشخصين؟!

أوماكاسي سوشي ٥ قطع في كورادو على صحن أحمر طويل، تونة وحبّار وإسكالوب وقنفذ بحر بصف واحد

وأخيراً ياء الطبق الرئيسي. سوشي أوماكاسي، الشيف يختار أفضل المكونات اللي وصلته اليوم ويسوّيلك منها سوشي. كانت مرتّبة بصف واحد على صحن أحمر طويل. من اليسار: تونة، وبعدها سمك أبيض عليه خطوط تقطيع، وقطعة بيضاء شفّافة شكلها إسكالوب، وسمك أبيض ثاني، وبالأخير قطعة غونكان (سوشي ملفوف بالنوري) فوقها قنفذ بحر. في النص كان في غاري — يعني شرايح زنجبيل مخلّل رقيقة تنظّف حلجك بين كل قطعة — وفوق كان في صحن صويا صغير.

بس المفاجأة إن هذي كانت لشخصين. خمس قطع بس. يعني كل واحد ياخذ قطعتين ونص. لمّا شفنا الصحن أنا وصاحبي طالعنا في بعض بنفس النظرة: "هذا كلّه؟!" احنا متعوّدين على صحن سوشي يكون مليان. فصراحة كانت صدمة شوي. بس طلع إن هذا مو النهاية — كان باقي أطباق ثانية بعدها.

قنفذ البحر، القطعة اللي غيّرت كل شي

صورة قريبة لقنفذ بحر غونكان في كورادو، رز ملفوف بنوري وفوقه قنفذ بحر برتقالي

هذا قنفذ البحر. بالياباني يسمّونه "أوني"، رز ملفوف بورقة نوري وفوقه قنفذ بحر برتقالي. ياتنا قطعة وحدة بس. صاحبي ما يقدر ياكل قنفذ البحر من ريحته الزفرة، ما حتى طالع فيها، فصارت من نصيبي أوتوماتيك. وصراحة حتى أنا ما كنت متحمّس — كل مرة أشوف قنفذ بحر في مطعم كنت أتجاوزه. بس لأنه جزء من الكورس ما يصير أخلّيه، فغمّضت عيوني وحطّيته في حلجي لقمة وحدة. ما كان فيه أي ريحة زفر. والله العظيم. مو ريحة بحر، بل حلاوة البحر هي اللي طلعت. كريمي ويذوب على لسانك، وبالأخير فيه حلاوة خفيفة تلف في حلجك. هاللحظة عرفت لأول مرة شنو يعني قنفذ بحر حقيقي. قلت لصاحبي "والله هذا ما فيه زفر، ذوق لقمة وحدة بس" وهو يهز راسه لا لا لا. لين اليوم أتحسّف. يا ريت ذاقها وياي.

قطعة قطعة من سوشي الأوماكاسي

قطعة سوشي تونة مرفوعة بأعواد الأكل، لون ياقوتي غامق ولمعة على سطح التونة السميكة

لمّا رفعت التونة بالأعواد، اللون كان شي ثاني. أحمر ياقوتي غامق بنسيج محكم، وسطحها يلمع تحت الإضاءة. الشريحة كانت سميكة فوق الرز لدرجة إنك بالكاد تشوف حبّات الرز تحتها. لمّا تاكلها ما تحس إنك تمضغ — تذوب أكثر شي. حسّيت إن بين ألياف العضل في شوية دهن يعطيها طعم مكسّراتي، والحرارة كانت بالظبط — لا باردة ولا دافية — في النقطة اللي يطلع فيها طعم السمك كامل.

سوشي حبّار مرفوع بالأعواد، سطح شفّاف أبيض عليه تقطيع شبكي دقيق والصويا متسرّبة بين الخطوط
سوشي إسكالوب شفّاف أبيض مرفوع بالأعواد، سطح ناعم يلمع

القطعة اللي يمها كانت حبّار. سطحها عليه تقطيع شبكي دقيق، والصويا كانت متسرّبة بين الخطوط. بفضل هالتقطيع، القوام ما كان مطّاطي أبد — ناعم ولمّا تمضغه تحس بمرونة خفيفة بدون أي صعوبة. القطعة اللي بعدها كانت إسكالوب على ما أعتقد — سطحها ناعم ورطب ويلمع. أول ما أكلتها طعم الحلاوة ياء أول شي، وبعدها نكهة بحر هادية تنتشر بنعومة. الثنتين لونهم أبيض بس طعمهم اتجاهين مختلفين تمام.

سوشي حبّار بدون تقطيع بملمس ألياف طبيعي، لون أبيض شبه شفّاف على الصحن الأحمر

آخر قطعة كانت حبّار بعد بس بدون تقطيع — شريحة رقيقة تبيّن ألياف السمك الطبيعية. القوام كان مطّاطي بشكل لذيذ وبقى في حلجي فترة. حتى صاحبي اللي كان يتكلّم عن الكومبيني، وقتها سكت وما قال شي.

رول الأفوكادو اللي ما توقّعت منه شي

رول أفوكادو في كورادو على صحن أبيض طويل، رول أخضر بصف واحد فوقه فتات مقلي وصوص

بعدها ياء رول الأفوكادو. مرتّب بصف على صحن طويل وشكله حلو، بس صراحة وقتها ما كنت متحمّس. الأفوكادو عندنا في البحرين ما كل الناس تحبّه — ناس تموت فيه وناس ما تقرب له. وأنا كنت من الفريق الثاني وقتها. صاحبي شاف الصحن وقال "أفوكادو؟ باس" وحط الأعواد.

صورة قريبة لرول الأفوكادو، شرايح أفوكادو رقيقة مثل الورق ملفوفة طبقات
مقطع رول الأفوكادو يبيّن حبّات الرز وحشوة البحريات بدون أي فراغات
رول الأفوكادو من الجنب، تدرّج اللون الأخضر منتظم

لمّا قرّبت وشفت عن قرب، الجودة كانت شي ثاني. الأفوكادو مقطّع شرايح رقيقة مثل الورق ومرتّبة طبقة فوق طبقة، وتدرّج اللون الأخضر طالع منتظم بشكل مو طبيعي. الفتات المقلي فوق كل قطعة بنفس الحجم، والصوص مرشوش بشكل زقزاق بدقّة. من المقطع تشوف حشوة البحريات محشية بين الرز بدون أي فراغ. وحبّات الرز كل وحدة بروحها ما متلزّقة — يعني حتى بدون ما تذوق، عينك تعترف إن هالشي مستوى ثاني.

قطعة رول أفوكادو مرفوعة بالأعواد، المقطع يبيّن الرز وكريم تشيز والشكل ثابت ما تفكّك

مسكت قطعة بالأعواد وصوّرتها. الأفوكادو من برّا يلف القطعة بطبقة رقيقة، والمقطع يبيّن حبّات الرز محكمة والشكل ثابت ما تفكّك. حتى الفتات المقلي فوق باقي في مكانه. واضح إن اللي سوّاها يده دقيقة وايد.

مثل ما قلت، الأفوكادو من الفواكه اللي الناس تتشارط عليها. فأنا من غير أي توقّع عضّيت لقمة، وأول ما ذابت في حلجي تغيّر رأيي. مو الإحساس المسطّح المعتاد حق الأفوكادو — كان ناعم وفيه طعم مكسّراتي مثل الجبن. ولمّا تمضغه مع الرز، حموضة الخل تطلع خفيفة وتمسك الدسم بالظبط. حسّيت إن هذا مستحيل يكون نفس الأفوكادو اللي أعرفه. السوشي في اليابان يقدر يكون مختلف لهالدرجة — وهذي اللقمة هي اللي علّمتني.

قطع السوشي فوق الأعواد

سوشي تونة مرفوع بالأعواد، لون ياقوتي صافي ونسيج واضح ولمعة

لمّا رفعت التونة بالأعواد اللون كان مختلف عن أي تونة شفتها. أحمر ياقوتي صافي بنسيج محكم، وسطحها يلمع تحت الضوء. الشريحة سميكة فوق الرز لدرجة إن الرز بالكاد يبان.

سوشي حبّار مرفوع بالأعواد، سطح أبيض شبه شفّاف عليه تقطيع شبكي دقيق

الحبّار كان لونه الأبيض الشفّاف لافت للنظر. التقطيع الشبكي الدقيق خلّاه لمّا ينمسك بالأعواد ينثني شوي بدون ما ينقطع. السطح الناعم اللمّاع كان يقولك بدون كلام إن هذا طازج من البحر.

سوشي إسكالوب هوكايدو مرفوع بالأعواد، قطعة بيضاء حليبية سميكة ودسمة

هذا كان إسكالوب هوكايدو. القطعة كانت سميكة ومنتفخة لدرجة إنك تحس بثقلها على الأعواد. لونها أبيض حليبي وشبه شفّاف يمر منها الضوء — مختلف تمام عن الإسكالوب اللي تشوفه في السوق أو المطاعم العادية، النسيج نفسه كان من عالم ثاني.

صحون فاضية، وصراحة ما شبعنا

صحون كورادو الفاضية بعد الأكل، الصحن الأحمر فيه بس غاري والصحن الأبيض عليه أثر صوص

خلّصنا كل شي. الصحن الأحمر ما بقى فيه إلا قطعة غاري وحيدة، والصحن الأبيض عليه بس خطوط الصوص مثل لوحة فنّية. الصحن الأخضر فاضي، وحتى صحن الصويا نظيف. ما خلّينا شي أبد.

من ناحية الطعم، ما عندي أي شكوى. من الآغيداشي دوفو للسلطة لكعك السمك المشوي لـسوشي الأوماكاسي لرول الأفوكادو — ما كان في طبق ضعيف. كل صحن يوصل تحس إن الشيف ما تهاون في شي. بس شي واحد بس، الكمية. بمقاييسنا في البحرين، ما تكفّي صراحة. طول ما أنت تاكل وتتفاجأ، كل ما يفضى صحن تقول "خلاص؟!" وهالإحساس يتكرّر مع كل طبق.

أسعار كورادو ووضع المطعم الحين

المبلغ بالظبط ما أتذكّره، بس على حسب الأسعار الحالية لكورادو: كورس ٦,٠٠٠ ين (حوالي ١٥ د.ب) فيه ٦ أطباق، كورس ٨,٠٠٠ ين (٢٠ د.ب) فيه ٨ أطباق، وكورس ١١,٠٠٠ ين (٢٧.٥ د.ب) فيه ٨ أطباق أو أكثر. أوماكاسي سوشي ٥ قطع لحاله بـ١,٥٢٠ ين (حوالي ٣.٨ د.ب). معدّل العشا للشخص ٥,٠٠٠ ين (١٢.٥ د.ب)، يعني لشخصين مع مشروبات المجموع يطلع فوق ١٠,٠٠٠ ين (٢٥ د.ب) بشوي. لو نحسبها بسعر صرف ٢٠١٦، كل شخص دفع تقريباً ٧ لين ٨ دنانير بحرينية.

المطعم مو من النوع اللي يطلع لك لمّا تبحث عن مطاعم أوبيهيرو بسهولة — مكان صغير وهادي. بس لمّا بحثت عنه، كورادو لين الحين شغّال في نفس المكان. يبعد عن محطة أوبيهيرو ١٢ دقيقة مشي، يفتح من الاثنين للسبت من ٥:٣٠ المسا لين ١٠ الليل، والأحد عطلة. رقم التلفون: 0155-66-5858.

طعم باقي من ٨ سنين

آخر الليل رحنا الكومبيني (المتجر الصغير) واشترينا أونيغيري — يعني مثلّثات الرز — ورجعنا الفندق. صاحبي وهو يفتح الأونيغيري قال "لين الحين طعم قنفذ البحر في بالي"، وأنا كنت نفس الشي. طبعاً في مطاعم سوشي ممتازة في كل مكان بالعالم، وفي أماكن جودتها عالية ما تقل عن اليابان. بس السوشي لمّا ياكله واحد في البلد اللي انولد فيه هالأكل، من يد شيف حرفي يسوّيه قدّامك قطعة قطعة — حتى لو المكونات نفسها، فيه فرق في الإحساس ما تقدر تشرحه. مو إن الباقي أقل، بس روح الأصل والاحتراف تسوّي شي مختلف. وهذا الشي حسّيت فيه لأول مرة في هالمطعم الصغير. طفّينا النور ويلسنا ننام، وصاحبي قال في الظلام: "بكرة الغدا نرجع نفس المطعم." ما رجعنا في اليوم الثاني، بس لين اليوم بعد ٨ سنين أتذكّر هالكلمة.

تم النشر ٢٥ أبريل ٢٠٢٦ في ١٥:٤٤
تم التحديث ١٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٠