كافيه حديقة مخفي بين الأدغال — تجربة The Creeper House
جدول المحتويات
16 عناصر
كافيه حديقة استوائية بمدينة رايونغ — ذا كريبر هاوس (The Creeper House)
ذا كريبر هاوس (The Creeper House) هو كافيه حديقة يقع بمدينة رايونغ (Rayong) التايلاندية، وهسه يطلع على خرائط گوگل بحالة "مغلق مؤقتاً" (temporarily closed). ما أعرف إذا راح يفتح مرة ثانية لو لا، بس الأجواء اللي كان يقدمها هالمكان تستاهل إني أوثقها بهالتدوينة.
أني عشت برايونغ تقريباً ٣ سنوات. زوجتي كانت تشتغل هناك فرحت وياها، وطبعاً لمن تعيش بمكان تحتاج تطلع كل عطلة نهاية أسبوع. رايونغ مو مثل بانكوك أو تشيانغ ماي — ما مشهورة بكافيهاتها أبداً. بس بالضبط لهالسبب كانت تخبي أماكن خرافية مثل هاي. مو منطقة سياحية، وما يطلع بأي دليل سياحي، بس كافيه مخفي بحي عادي وكان مستواه يخبل.
ذا كريبر هاوس اكتشفته زوجتي. بإحدى عطلات نهاية الأسبوع گالت "يلا نروح هنا" وسگنا السيارة حوالي ٤٠ دقيقة من البيت. السياقة بتايلاند تختلف كلش عن عدنا — هم يسوگون على اليسار وهذا بحد ذاته شي محتاج تعتاد عليه، وحالة الشوارع تتغير من منطقة لثانية فالـ٤٠ دقيقة تحسها أطول بوايد. إذا تخطط تسوگ بنفسك وتزور كافيهات بتايلاند، لازم تحسب حساب هالشي.
مدخل ذا كريبر هاوس — كافيه لو حديقة نباتية؟

أول ما توصل راح تشك إذا هذا فعلاً كافيه. سقف مثلث أخضر مكتوب عليه "HOUSE PLANT"، باب زجاجي واحد، وجدران المبنى كلها مغطية بنباتات متسلقة. تحسب روحك واگف گدام حديقة نباتية مو كافيه. بجنبه فانوس شارع قديم الطراز وتحته لوحة طباشير مكتوب عليها "Cafe in HOUSE PLANT OPEN". لولا هاللوحة جان عديته بدون ما أوگف. گدام الباب كانت ورود بيضاء متفتحة بكل مكان، ومحد زارعها — نابتة بروحها. هذا الشي المخيف بكافيهات تايلاند — ما يحتاجون يزينون شي، الطبيعة تسوي الشغل بنفسها.
بالنسبة للباركنگ ما تحتاج تشيل هم. أغلب الكافيهات والمطاعم بتايلاند عندها مساحة واسعة للسيارات. مو مثل عدنا ما تحتاج تتصل مسبقاً وتسأل "يوجد موقف؟" — الأرض واسعة والمحل دائماً عنده مكان للسيارة گدامه، وإذا ما كو تگدر توگف على جنب الشارع بكل راحة. هذي من أحلى مميزات السياقة للكافيهات بتايلاند.

لمن تدخل تلاگي لافتة خشبية واگفة. فوگ مكتوب "The Creeper House" وتحت "House Plant" وكل وحدة تشير لاتجاه مختلف. يعني الكافيه مقسم لمناطق، وهاللافتة ما كو أحد مر عليها بدون ما ياخذ صورة.
جلسات الحديقة الخارجية — سحر الكافيه الاستوائي الحقيقي

حديقة خارجية مفروشة بحصى أبيض وفيها طاولتين ثلاث حديد. أشجار وشجيرات تحيط بيك من كل جهة، وعلى اليسار حوض حجري فيه ورود صفراء، وتحت الشجرة دچة حديد بيضاء. الجلسات ما كانت وايد — ثلاث أربع طاولات بس — وبالضبط هذا الشي اللي يخليك تحس إنك گاعد وسط حديقة مو بكافيه.
گعدنا هنا. الجو كان غائم شوية وكنت أحس إنه ممكن تنزل أمطار سكول (squall — أمطار استوائية مفاجئة) بأي لحظة، بس بالضبط لهالسبب كان الجو مقبول بنص النهار. إذا تبي تستمتع بكافيه حديقة بتايلاند بالخارج، اليوم الغائم شوية أحسن بوايد من الشمس الصافية.
هالنوع من الأجواء صعب تسويه ببلد فيه فصول واضحة. مبنى هو بنفسه حديقة وحديقة هي بنفسها كافيه — هالتصميم ما يشتغل إلا بمناخ دافئ طول السنة. حتى عدنا بالعراق عندنا جلسات خارجية بالمقاهي، بس الصيف عدنا حرارته تصل ٥٠ درجة ويصير مستحيل تگعد بره. بتايلاند موسم الأمطار (rainy season) تنزل سكول كل يوم تقريباً وتبرد الجو، بينما عدنا الحر يستمر بدون راحة لأشهر. فالنتيجة إنه المقاهي عدنا تتطور حول المكيفات والداخل، وهناك تتطور حول الحدائق والطبيعة. مو حسد، بس شي تحسه لمن تعيش بمناخ ثاني — المناخ يشكل المكان.
واجهة الحلويات — كيك داخل بيت زجاجي

لمن تدخل جوه تلاگي واجهة عرض الحلويات. جدران بلون فيروزي وسلاسل إضاءة ملفوفة على أغصان، وداخل الواجهة كيكات مرتبة طبقات. بجنبها لوحة طباشير مكتوب عليها بالتايلاندي تعليمات الطلب و"Order & Pay" — يعني تطلب وتدفع أول. وعلى الحيط لوحة مكتوب عليها "SUGAR LEVEL". المكان من جوه نباتات متسلقة تتدلى من شبك حديدي فما تحس وين ينتهي الخارج ويبدي الداخل. أكثر شي يشبهه — تخيل حطوا كيك داخل بيت زجاجي للنباتات.

لمن تقرب من الواجهة، كل قطعة كيك موضوعة على قرص خشبي طبيعي ومغلفة بورق شفاف. الرف الفوگاني فيه أصص صبار صغيرة بين الكيكات — العرض بحد ذاته حديقة مصغرة. كانوا يقدمون كيك فراولة، كيكة عسل بشمع النحل، وأنواع شوكولاتة — تشكيلة مو قليلة أبداً.
الكيكات المميزة — كيكة العسل بشمع النحل، شوكولاتة بالكرز، والجزر

كيكة العسل المميزة (Signature Cake) — كيكة كريمة جبن فوقها قطعة شمع نحل (honeycomb) كاملة وبجنبها غصن روزماري. تحت الإضاءة كان العسل يلمع بلون ذهبي شفاف من داخل خلايا الشمع. وگفت گدام الواجهة وگت طويل أتطلع. طلبت هاي الكيكة وراح أحچي عنها بالتفصيل بعدين.

الكيكة المميزة رقم ٢ — شوكولاتة بالكرز والجبن (Cheese Chocolate Cherry). المكونات المكتوبة: كرز أسود، شوكولاتة جبن عضوية من الدنمارك (Organic Cheese Chocolate from Denmark)، توت أزرق طازج، كرز طازج، رمان، كريمة كاكاو، وزبدة شوكولاتة. السعر ١٧٥ بات تايلاندي (حوالي ٧,٠٠٠ ع.د). بس من قراءة المكونات تعرف إنه هذا مو مستوى كافيه عادي. هاي ما جربتها.

الكيكة المميزة رقم ١ — كيكة الجزر (Carrot Cake). كريمة جبن فوق طبقة جزر مع جوز، قرفة، جوزة الطيب، وفوقها مكسرات مشكلة بكمية سخية. السعر ١٦٥ بات تايلاندي (حوالي ٦,٦٠٠ ع.د أو تقريباً ٥ دولار). بتايلاند وجبة غداء محلية تكلف ٥٠-٦٠ بات، يعني قطعة كيك وحدة تساوي ثلاث وجبات أكل. بمقياس الأسعار التايلاندية هذا غالي وايد بصراحة. هاي بعد ما جربتها، بس صورتها من الواجهة.

نفس كيكة الجزر بس من زاوية ثانية. داخل الكأس الشفاف تشوف طبقة كريمة الجبن وطبقة الجزر واضحات، وفوگ جوز ولوز وفراولة وروزماري. لمن تشوف المكونات — جبن عضوي دنماركي ومكسرات منتقاة وأعشاب للتزيين — غالية بس ما تحس إنهم مقصرين بالمواد أبداً.
الجلسات الداخلية المكيفة

إذا ما تتحمل الحر يوجد خيار ثاني. داخل المبنى الرئيسي فيه جلسة مكيفة — كنبات جلد بني، كنبات قماش، ومخدات بنقشة شجر. نوافذ حديد بلون أخضر تطل على الحديقة، وعلى الطاولة الزجاجية لوحة صغيرة مكتوب عليها "NO.4". المقاعد مو وايد. أني ما گعدت هنا. ما سگت ٤٠ دقيقة عشان أگعد تحت مكيف.
هل ١٦٥ بات غالية بكافيه حديقة برايونغ؟



إي غالية. بصراحة غالية. بس الغريب إنك لمن تگعد بالخارج هنا ما تحس بالندم. تحتك هيكل حديدي النباتات المتسلقة طالعة لين السقف، وبجنبك ورود استوائية ما تعرف اسمها متفتحة، ومن بعيد تسمع أحد يحچي بالتايلاندي بصوت خافت. هالأجواء ما تنشريها بفلوس. هذا مكان تشبع فيه مناخ تايلاند وثقافتها على مر السنين.
أكلنا كيكة العسل بشمع النحل



گطعت كيكة العسل. أول لقمة — والله روعة. الطبقة الفوگانية كريمة جبن طرية ذايبة، والطبقة التحتانية قوامها متماسك شوية بس رطبة. بالفم الطبقتين يندمجون بتوازن مظبوط. أني أكلت تشيزكيك بأماكن وايد بس هاي كانت شي ثاني بالمرة. هذا الشي الحلو بالعيشة بتايلاند — تلاگي حلويات بتركيبات ما عمرك شفتها بكافيه عادي بحيك. مكان ما يطلع بالبحث وما موجود بأي دليل سياحي وفجأة تكتشف طعم ما توقعته — هذي هي السعادة الحقيقية بالغربة.

وأني آكل خطرت ببالي فكرة: لو أجنبي يجي للعراق ويگعد بمقهى عراقي أصيل، أكيد بالضبط يحس هالإحساس. "هالشي مستحيل أحسه ببلدي!" — هالشعور بالذات. متعة الكافيهات بالسفر بالنهاية هي هاي: إنك تدخل مكان مستحيل يتكرر بحياتك اليومية وتگعد فيه شوية. ولهذا تروح حتى لو غالي، وحتى لو بعيد، وحتى لو سكر تظل تتذكره.
شمع النحل من قريب

صورت قطعة شمع النحل اللي فوگ الكيكة من قريب. العسل كان يسيل من بين خلايا الشمع. مو قطعة رقيقة للتزيين — هاي قطعة شمع نحل كاملة وكبيرة محطوطة فوگ الكيكة بالكامل. لمن شلتها بإيدي سال العسل ووسخ إيدي كلها، بس ما كرهت الشي. بالعراق عدنا عسل طبيعي وشمع ونعرف طعمه، بس بهالحجم وبهالسعر فوگ كيكة — هالشي أول مرة أشوفه.
مشروب الأنشان — بصراحة الطعم ما عجبني


طلبت مشروب الأنشان (อัญชัน — butterfly pea flower) وكانت الزهرة كاملة فوگ المشروب. بتلات بنفسجية وبينها حبات توت أزرق، وورقة باندانوس طالعة للفوگ. شكله مشروب لو تنسيق ورد — ما تعرف تفرق.
بصراحة، الطعم كان صودا بشربت. بالضبط هيچ. حلو، فيه غاز، وريحة الورد تكاد ما تنحس. لو هالمشروب كان بكافيه عادي ببغداد، من ناحية الطعم ما جان طلبته مرة ثانية. بس لمن تستلمه بهالحديقة، بعد الظهر والغيوم فوگك، وبهالشكل — تحس بسعادة وخلاص. مشروب تشربه بعيونك مو بلسانك. هذا هو مشروب الأنشان هنا. إذا تتوقع طعم حلو راح تنخيب، فلهذا أگولها من الحين.

صورت الكأس كامل — من فوگ لون بنفسجي، بالنص برتقالي، والقاع أصفر فاتح، طبقات لونية طبيعية. على الكأس ستيكر بلون فيروزي مكتوب عليه "THE CREEPER HOUSE — Cafe · Garden · House Plant" وحطيت الكأس على طاولة الدچ الخشبية وراه أوراق وردية وخضراء تملي الخلفية. كافيه ما يحتاج يسوي بوينت للتصوير — كل مكان فيه خلفية.

وعلى سبيل المزح حشرت الكأس بين شجيرات الحديقة. والله سويتها. الورد البنفسجي مع الأوراق الخضراء صار شكله مثل ما الكأس نبت من هناك. هالكافيه وين ما تحط أي شي يصير خلفية حلوة. أول كافيه أزوره ما يحتاج تختار زاوية للتصوير — كلشي يطلع حلو.
كراميل ماكياتو


زوجتي طلبت كراميل ماكياتو. اللون من تحت الغطاء كان غامق. القهوة بكافيهات تايلاند عموماً تكون ثقيلة، وهنا نفس الشي. الكراميل يندمج مع الثلج ويسوي تدرج بني — صورت وحدة والغطاء مسكر ووحدة بعد ما فتحته. الطعم حلو بس القهوة قوية فالحلاوة ما تغلب عليها.
جولة بحديقة ذا كريبر هاوس


رجعت للخارج. ممر حصى أبيض يربط بين المباني والجانبين مليانة شجيرات استوائية كثيفة — أكثر من ممر، ممشى حديقة. لمن تصور من جهة المدخل تدخل الحديقة كلها بالكادر، ومن الجهة المقابلة يطلع الفانوس والحوض الحجري وخطوط سقوف المباني وراها بطبقات. هالمكان الحديقة جاءت أول وبعدين بنوا الكافيه داخلها. حديقة نبتت بروحها مو أحد صممها.
جدار أصفر، نباتات خضراء، باب أحمر — Into the Garden


كان يوجد مبنى ثاني — جدار أصفر وإطار باب أحمر والنباتات المتسلقة تغطي نصه. على الزجاج مكتوب بخط يد "Into the Garden" وفوگ الباب لافتة خشبية قديمة "CREEPER HOUSE". لمن تفتح الباب تشوف كرسي راتان وطاولة خشب، وبالسقف لمبات إديسون معلقة بسلسلة، وبالزاوية أصيص كبير. أحلى صورة طلعت لمن صورت من برة وأنت تتطلع لجوه من خلال الباب الأحمر. جدار أصفر، نبات أخضر، باب أحمر — هالتناسق باللألوان ما يصير إلا بتايلاند.
تصميم المنيو والتفاصيل الصغيرة



عند المدخل حامل حديدي عليه بطاقات المنيو معلقة بمشابك خشبية — وهذا بعد ما تعديه بدون ما توگف. بطاقة مكتوب عليها "COFFEE — GET READY TO ENJOY!" وبجنبها بطاقة مشروبات مميزة "GARDEN SODA" بأسماء مثل Snow Pink، Galaxy Deep، Love Aden. وبطاقة "HAPPY DAY MILK" بعد. وعلى الكاونتر صندوق إكراميات بشكل بيت أبيض صغير — السقف مرسوم عليه بقلم رصاص طابوق وأوراق شجر، والفلوس تدخل من فتحة المدخنة. كافيه يهتم بتفاصيل صغيرة لهالدرجة — مو كثير تلاگي مثله.
لمن زرنا كان أغلب الزبائن تايلانديين محليين. شفت أجانب — فريق أو اثنين بس — وعرفت هالشي بعدين لمن رجعت الفيديو اللي صورته. بكافيه محلي برايونغ وتلاگي أجنبي گاعد — شي يثير الفضول. شلون وصلوا؟ أكيد واحد نصحهم، مثل ما نصحتني زوجتي.
گعدنا حوالي ساعة وطلعنا. ما طولنا بس الذكرى طولت.
معلومات زيارة ذا كريبر هاوس (The Creeper House)
العنوان: 34, 8 ถนนสาย 11, Map Kha, Nikhom Phatthana District, Rayong 21180, Thailand
ساعات العمل: ١٠ صباحاً — ٥ مساءً (مغلق يوم الثلاثاء)
الكيكات المميزة: ١٦٥-١٧٥ بات (حوالي ٦,٦٠٠-٧,٠٠٠ ع.د)
أسعار المشروبات: ما أتذكر بالضبط
للتواصل: +66-92-927-7200 (คุณเฟิร์น)
حالياً يظهر على خرائط گوگل بحالة "مغلق مؤقتاً" (temporarily closed). لازم تتأكد قبل ما تروح.
الخاتمة
ما أعرف متى راح تتغير عبارة "مغلق مؤقتاً"، بس على الأقل لمن رحت كان المكان حي بكل معنى الكلمة. حسيته غالي، ومشروب الأنشان بصراحة ما عجبني، والطريق بالسيارة ما كان مريح. ومع هيچ كل ما أفتح الصور أحس أريد أرجع. لو يفتح مرة ثانية أسوگ ٤٠ دقيقة ثانية بدون تردد. عشان آكل شمع نحل بإيدي والعسل يسيل على أصابعي.
هذه التدوينة نُشرت أصلاً على https://hi-jsb.blog.