الفئةطعام
اللغةالعربية (الجزائر)
تم النشر30 مارس 2026 في 22:05

مائدة غداء متكاملة بـ 8 أطباق جانبية بأقل من 450 د.ج

#أكل بيتي ومقبلات#سمك مقلي بالدقيق#أطباق جانبية متنوعة
About 10 min read
🚨

حتى العام الماضي، كنت أشتغل في مدينة دايجون، وهي مدينة كبيرة تبعد حوالي ساعة ونصف جنوب سيول. وقت الغداء، كنت أنزل أنا وثلاثة أو أربعة زملاء إلى المطعم الداخلي في مكان العمل. كانت هناك سيدة — كنا نناديها "إيمو" يعني "خالتي" بالكورية — تدير المطعم لوحدها تماماً. كل صباح تروح للسوق وحدها، تنظّف المكونات وتطبخ كل شيء بيديها. والمائدة التي كانت تحضّرها لنا كانت تتغير كل يوم: يوم يتبدل السمك، يوم تتبدل اليخنة، والأطباق الجانبية تتنوع قليلاً، لكن الهيكل الأساسي كان ثابتاً دائماً — أرز، يخنة واحدة، وخمسة أو ستة أطباق جانبية. في كوريا يسمّون هذا النوع من المائدة باكبان، وهي عملياً نفس الأكل البيتي الذي يتناوله الكوريون في بيوتهم كل يوم. تخيّل شيئاً يشبه مائدة غداء جزائرية عائلية — شوربة وطبق رئيسي وسلطات — لكن بنظام مختلف تماماً.

كثير من الناس لما يسمعوا "أكل كوري" يفكروا مباشرة في المشاوي الكورية أو البيبيمباب أو التوكبوكي. لكن في الحقيقة، اللي يأكلوه العمّال والموظفين الكوريين في الغداء هو هذا الباكبان البسيط. تحط شوية أرز في اليخنة وتخلط، تاخذ طبق خضار جانبي بالعيدان، وتحط قطعة سمك فوق الملعقة — هكذا كان غداءنا اليومي. وكل هذا بـ 5000 وون، يعني تقريباً 450 د.ج فقط. أكثر من ثمانية أطباق جانبية على المائدة مقابل 450 د.ج؟ حتى الآن ما نقدر نصدّق قدّاش كان رخيص.

اليوم رايح نسترجع معاكم الأطباق التي كانت تظهر على تلك المائدة، واحد بواحد.

سمك الجوغي المقلي، النجم الدائم للأكل البيتي الكوري

عدة أسماك جوغي مغطاة بالدقيق مصفوفة بانتظام على طبق زجاجي قبل القلي

سمك الجوغي هو سمكة صفراء صغيرة تشبه نوعاً ما سمك الميرلان، وهي من أكثر الأسماك حضوراً على مائدة الأكل البيتي الكوري. هنا تشوفوها مغطاة بالدقيق، لسّه ما دخلت الزيت، بيضاء كأنها محطوط عليها بودرة. الخالة كانت تقلّب كل سمكة على الوجهين في الدقيق بعناية، ولما توضعها في الطبق بهذا الشكل، معناها أنها رايحة للمقلاة قريباً. الجوغي سمكة لها مكانة خاصة عند الكوريين — تظهر حتى على مائدة المناسبات الدينية والأعياد الكبرى مثل تشوسوك (عيد الحصاد) ورأس السنة القمرية، وتُرسل كهدية في علب فاخرة. لكن أكلها مقلية بالدقيق في المقلاة؟ هذا مش حدث خاص، هذا أكل بيتي عادي جداً.

سمك جوغي مغطى بالدقيق يُقلى في مقلاة سوداء مع زيت ويصدر صوت أزيز

هاهي دخلت المقلاة بالزيت. أول ما يبدا صوت القلي "تش تش تش"، حتى لو كنت جالس في الطرف الثاني من المطعم، ريحة السمك المقلي الزاكية توصلك. وساعتها واحد من الزملاء ديما يقول: "اليوم عندنا حوت". بهاذيك الكلمة الوحدة، الكل يبدأ يستنّى الغداء بفارغ الصبر.

ثلاث سمكات جوغي محمّرة ذهبية اللون تُصفّى من الزيت على ورق مطبخ

لما ينطهى الوجه الأول، تطلّعها الخالة على ورق المطبخ باش يتصفّى الزيت. السمك اللي كان أبيض قبل شوية ولّى ذهبي ومحمّر. الخالة كان عندها عبارة ديما تقولها: "أول دفعة تاكلها أنا، الدفعة الثانية هي تاعكم أنتوما". بصح بالصح، أنا سرقت من الدفعة الأولى أكثر من مرة. الفرق بين سمك طالع توّا من المقلاة وسمك برد ولو دقيقتين فقط — الفرق في القرمشة واضح وكبير بزاف.

سمكة يتذكرها كل كوري من طفولته

صورة مقرّبة لسمك جوغي مقلي تُظهر القشرة المقرمشة واللحم الأبيض الطري من الداخل

من قريب تبان هكذا. القشرة رقيقة ومقرمشة، واللحم من الداخل أبيض وطري ومليء بالعصارة. لو تسأل أي كوري "كي كنت صغير، كانوا يقلولك حوت في الدار؟"، أغلبهم رايح يذكر الجوغي أو الغالتشي (سمك السيف). هذا القدر اللي هذي السمكة راسخة في ذاكرة العائلات الكورية. المشكل هو أنها غلات بزاف في السنوات الأخيرة في السوبرماركت. زمان كانت سمكة عادية للأطباق الجانبية، لكن دلوقتي ما عادتش كذلك. عشان هيك، لما كان الجوغي المقلي يظهر في المطعم، الزملاء كانوا يمزحوا ويقولوا: "يبان الخالة مزاجها مليح اليوم".

رول البيض الكوري، أساس الأطباق الجانبية

وعاء ستانلس فيه بيض مخفوق مخلوط مع قطع صغيرة من اللحم المدخن والبصل الأخضر والجزر

رول البيض الكوري أو غيران ماري هو واحد من أشهر الأطباق الجانبية في الأكل البيتي الكوري. شفت الخالة تخفق بيض في وعاء وتخلط فيه حاجة، فتطلّعت. كان فيه قطع صغيرة من اللحم المدخّن (هام) وبصل أخضر وجزر، لكن في هذيك اللحظة ما كنتش عارف واش رايحة تعمل.

خليط البيض مع اللحم والخضروات يُسكب على مقلاة سوداء ويمتد بشكل رقيق لصنع رول البيض الكوري

لما سكبته في المقلاة وامتد رقيق، فهمت. رول البيض. الطريقة الكورية مختلفة تماماً عن الأومليت الغربي. يُفرد البيض رقيق جداً في المقلاة ثم يُلف على نفسه مثل السيجار، والحشوة تختلف من بيت لآخر. نسخة الخالة كانت بكمية كبيرة من اللحم المدخن.

رول بيض كوري يُطوى إلى نصفين ويُقلب في المقلاة أثناء مرحلة الطهي الوسطى

لما ينطهى شوية، تطويه هكذا وتقلبه، وهنا التوقيت صعيب بزاف. لو قلبته بكري، الداخل يسيل. لو تأخرت، البرّاني يحترق. الخالة كانت تنهيه بحركة معصم واحدة، نظيفة وسريعة. أنا كل ما نجرّب في الدار، ينقطع عليّا. يبان ساهل بصح في الحقيقة صعيب يطلع مضبوط.

رول بيض كوري مكتمل مقطّع شرائح على طبق تظهر فيه قطع اللحم والبصل الأخضر
صورة مقرّبة لرول البيض الكوري بسطحه الذهبي والمكونات الداخلية واضحة
طبق رول البيض في المقدمة وخلفه مكونات الطبق الجانبي التالي محضّرة على طاولة المطبخ

هذا هو رول البيض المكتمل. بين الطبقات الذهبية تشوف قطع اللحم المدخّن والبصل الأخضر مغروسة. في الخلف، في علبة خضراء، كانت خضروات مقطّعة مسبقاً للطبق الجانبي التالي — كنت لما نوقف بجنب الخالة نشوفها تطبخ طبق وفي نفس الوقت تحضّر مكونات الطبق اللي بعده. في مائدة الأكل البيتي الكوري، رول البيض هو ثاني أكثر طبق جانبي يظهر بعد الكيمتشي. سواء في مطعم الشركة أو مطعم باكبان شعبي، لو ما كانش رول البيض، المائدة تحس فيها ناقصة. هو الأساس تاع الأساس، مثل ما الخبز عندنا في الجزائر — لو ما كانش، الأكل ما يكملش.

الدونغرانغتانغ، الطبق الجانبي الأكثر تعباً في التحضير

طبق مكدّس بكرات الدونغرانغتانغ المحلية الصنع مع طبقة بيض غير منتظمة

الدونغرانغتانغ هو نوع من الكفتة الكورية المستديرة — تُصنع من التوفو واللحم المفروم والخضروات، تُشكّل كرات صغيرة باليد ثم تُغمس في البيض المخفوق وتُقلى. وهي بدون منازع الطبق الجانبي الذي يتطلب أكبر جهد في التحضير. واحدة واحدة تشكّلها، تغمسها في البيض، وتحطها في المقلاة. لما شفت الكمية المتكدّسة في الطبق، أكيد الخالة بدأت التحضير من بكري الصبح.

صورة مقرّبة لدونغرانغتانغ مقطوع يُظهر خليط التوفو واللحم من الداخل مع طبقة البيض
دونغرانغتانغ محلي الصنع يُصفّى من الزيت على ورق مطبخ في صينية كاملة

لو تشوف القطعة من الداخل، تلاحظ خليط رمادي فيه التوفو واللحم. طبقة البيض من البرّا غير منتظمة وخشنة، وهذا بالضبط لأنها مصنوعة باليد. اللي يبيعوها مجمّدة في السوبرماركت شكلها مثالي ومنتظم بزاف، لكن المصنوعة يدوياً كل واحدة بحجم وشكل مختلف — وهذا ما يميّزها. طالعة من المقلاة، البرّاني مقرمش والداخل طري بفضل التوفو. وحتى باردة تبقى لذيذة، ولهذا في كوريا تُستعمل كثير في علب الغداء المحمولة للعمل أو المدرسة. عند الكوريين عادة في الأعياد أن تجلس العائلة كلها وتقلي أنواع مختلفة من الأطعمة المغمّسة بالبيض — اسمها جون — والدونغرانغتانغ لا يغيب أبداً. لما كان يظهر في يوم عادي من أيام الأسبوع، واحد من الزملاء ديما يقول: "واش اليوم عيد ولا كيفاش؟"

أطباق الخضروات الجانبية التي توازن المائدة

سلطة براعم فول الصويا مع الفلفل الأحمر وزيت السمسم والبصل الأخضر والجزر في وعاء أبيض

هذا كونغنامول موتشيم، يعني سلطة براعم فول الصويا المتبّلة. براعم مسلوقة مع فلفل أحمر مطحون وزيت السمسم وبصل أخضر وجزر. غالباً هذا هو الطبق الجانبي الأكثر ظهوراً على أي مائدة كورية على الإطلاق. ملمسها مقرمش لما تعضّها وتتماشى مع الأرز بشكل ممتاز. حتى نفس الطبق، كل واحد يحضّره بطعم مختلف تماماً. نسخة الخالة كانت خفيفة على الفلفل، فبدل ما تكون حارة كانت أقرب للحامض والمنعش.

قطع خيار كبيرة متبّلة بالفلفل الأحمر والثوم وبذور السمسم في وعاء

هذا أوي موتشيم — خيار متبّل. أو بالأحرى كانت نسخة الخالة قريبة جداً من كيمتشي الخيار. خيار مقطّع قطع كبيرة مع فلفل أحمر وثوم وبذور سمسم. كان يظهر كثير في الصيف بالخصوص. في الأيام الحارة لما ما عندك شهية، تحط هذا فوق الأرز وتأكل — وكفى، ما تحتاج شيء آخر. مثل ما عندنا الشلاظة (السلطة) في الجزائر لما الحر يقتل الشهية — نفس الدور بالضبط لكن بنكهة حارة ومنعشة.

خضروات بدون اسم ومتبّل الباذنجان

خضروات ورقية داكنة اللون متبّلة بصلصة الصويا مع الجزر وبذور السمسم

هذا ما نعرفش بالضبط واش هو. يمكن ساق البطاطا الحلوة أو ساق الأعشاب البحرية، أخضر داكن مع جزر وبذور سمسم — من شكله أكيد متبّل بصلصة الصويا. في الأكل البيتي الكوري، ديما يكون هناك طبق خضروات واحد على الأقل ما تعرفش اسمه بالضبط، لكنه يلعب دوراً أساسياً في توازن المائدة كلها. بين الأطباق الدسمة والمقلية، لما تاخذ شوية من هذي الخضروات، تحس فمك ينتعش وكأنك عملت "ريسيت" — مثل ما تشرب كاس ماء بارد بين الأطباق.

باذنجان مطهو على البخار ومتبّل بصلصة الصويا وزيت السمسم في وعاء أبيض

هذا غاجي موتشيم، متبّل الباذنجان. باذنجان مطبوخ على البخار ومخلوط بصلصة الصويا وزيت السمسم. في كوريا، الباذنجان من الخضروات اللي الناس تحبها أو تكرهها — ما كاينش نص نص. كثير من الناس ما يحبوهاش بسبب ملمسها اللزج. لكن لما تكون محضّرة مليح، بدل ما تحس بها لزجة تحس بها تذوب في فمك. صلصة الصويا وزيت السمسم يعطوها طعم مالح ومحمّص لذيذ. أنا شخصياً كي كنت صغير كنت نرفض الباذنجان نهائياً، لكن في لحظة ما بديت نحبه بلا ما نفهم كيفاش. واحد من الزملاء كان يرفض الباذنجان حتى النهاية، فكانت حصته ديما تروح ليّا.

الطبق الرئيسي: يخنة الكيمتشي

قدر فيه كيمتشي مخمّر قديم يغلي مع اللحم في مرق أحمر داكن في المراحل الأولى من يخنة الكيمتشي

من هنا يبدأ الطبق الأساسي. يخنة الكيمتشي، أو كيمتشي جيغي، هي القلب النابض للأكل البيتي الكوري. كل شيء يدور حول هذا القدر الواحد. ما تشوفه هو كيمتشي مخمّر قديم — اسمه موغونجي، كيمتشي عمره أشهر وطعمه حامض جداً — يغلي مع اللحم على نار هادئة. ملاحظة مهمة: يخنة الكيمتشي لا تُطبخ أبداً بكيمتشي طازج. لازم يكون كيمتشي قديم وحامض باش المرق يطلع بعمق في النكهة. في هذي المرحلة، اللحم والكيمتشي طبخوا مع بعض مدة طويلة حتى الكيمتشي تقريباً ذاب في المرق. (في كوريا اللحم المستعمل عادةً هو لحم الخنزير، لكن نفس الوصفة تنجح بالدجاج أو لحم البقر لمن يفضّل ذلك.)

الطريقة الكورية في إضافة المكونات على مراحل

فطر المحار والبصل والفلفل الأخضر الحار مضافة فوق يخنة الكيمتشي في مرحلة الطهي الوسطى

حطّت فطر المحار وفلفل أخضر حار مقطّع. مش كل بيت يحط الفطر في يخنة الكيمتشي، لكن الخالة كانت ديما تحط بكمية كبيرة. لما الفطر يتشرّب المرق ويستوي، كل قضمة تنفجر فيها نكهة اليخنة كلها مرة واحدة — وهذا الشيء فعلاً يسبب الإدمان.

يخنة كيمتشي مع البصل والفطر المضافين والقدر ممتلئ أثناء عملية الطهي

بعدها دخل البصل. اليخنات الكورية ما تنحطش فيها المكونات كلها مرة واحدة. اللي يحتاج وقت طويل يدخل أولاً، واللي ينهرس بسرعة يدخل في الأخير. البصل لو يطبخ مدة طويلة بزاف يذوب ويختفي، فيدخل في هذي المرحلة بالضبط باش يحافظ على شوية ملمس.

قطع توفو كبيرة موضوعة فوق يخنة الكيمتشي في المرحلة الأخيرة قبل الانتهاء

آخر شيء هو التوفو. مقطّع قطع كبيرة. لو يخنة الكيمتشي ما فيهاش توفو، الكوريين يحسّوا بخيبة أمل حقيقية. وهو يغلي، التوفو يتشرّب المرق: من البرّا يولي صلب شوية، ومن الداخل يبقى طري. لما تاخذ قطعة توفو من وسط المرق الحار، تحس كأنك خذيت استراحة — نفَس هادئ وسط كل تلك الحرارة.

يخنة الكيمتشي المكتملة، من القدر مباشرة إلى المائدة

يخنة كيمتشي مكتملة تغلي وتفور في القدر مع البصل الأخضر المفروم فوقها جاهزة للتقديم

نرشّ شوية بصل أخضر مفروم فوق وخلاص — جاهزة. وهكذا، القدر كما هو يتحط في نص الطاولة. في كوريا، اليخنة ما تتّقسمش في صحون فردية. يحطوا القدر في الوسط وكل واحد ياخذ بملعقته مباشرة. تحط الأرز في صحنك، وتاخذ من القدر مرق مع قطع كيمتشي ولحم وتوفو وتحطهم فوق الأرز. حاجة وحدة كانت ما عجبتنيش: التكييف في المطعم كان ضعيف بزاف. في الصيف، كي تأكل يخنة كيمتشي ساخنة، العرق يسيل من جبينك بلا توقف. واحد من الزملاء قال مرة: "بعد اليخنة لازم نروحوا نتدوّشوا قبل ما نرجعوا نخدموا"، وضحكنا كلنا. وبالصراحة، يخنة الكيمتشي كانت تتكرر بزاف. ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع كيمتشي جيغي. مرة قلت للخالة بلطف: "غداً نقدروا نبدّلوا ليخنة معجون الصويا؟" ضحكت وهزّت راسها... والغداء اللي بعده طبخت يخنة كيمتشي برك.

مائدة الأكل البيتي الكوري الكاملة

طاولة ستانلس ستيل عليها المائدة الكورية الكاملة: أرز ويخنة كيمتشي وسمك مقلي ورول بيض ودونغرانغتانغ وبراعم فول الصويا والخيار والخضروات

هذي هي المائدة الكاملة تاع ذاك اليوم. على طاولة الستانلس ستيل: أرز، يخنة كيمتشي، سمك جوغي مقلي، رول بيض، دونغرانغتانغ، براعم فول الصويا المتبّلة، خيار متبّل، خضروات، متبّل الباذنجان، والكيمتشي. ما عندها حتى علاقة بالأكل الكوري الفاخر في المطاعم الراقية وين الأطباق تخرج بالترتيب في صحون أنيقة. هنا الأواني مختلفة وما كاينش تزيين — ومع ذلك هذا بالضبط اللي يأكلوه الكوريين فعلاً كل يوم. الملعقة والعيدان المعدنية محطوطين جنب بعض وهذا أيضاً أسلوب كوري: الأرز واليخنة بالملعقة، والأطباق الجانبية بالعيدان. التبديل بين الاثنين ممكن يكون غريب في البداية، لكن في يومين تتعوّد. لو تحسب الأطباق الجانبية، أكثر من ثمانية. وكل هذا كانت تحضّره الخالة وحدها كل صباح. باكبان بـ 5000 وون — يعني حوالي 450 د.ج — وكان يوصل لهذا المستوى.

أكل بسيط لكن ما تملّ منه أبداً

الأكل البيتي الكوري ما فيهش بطل واحد. الأرز في الوسط، يخنة من جهة، سمكة من جهة، وعدة أطباق خضروات حوليهم — هذا التركيب هو الوجبة. لو تأكل كل طبق جانبي لوحده يبان عادي، لكن لما تحطه فوق الملعقة مع الأرز، ساعتها وفقط ساعتها يكتمل الطعم. مش أكل مبهر بصرياً، يمكن من الصور ما تحسّش بشيء خاص. لكن لو تروح لكوريا يوم، ادخل لمطعم باكبان في حي شعبي وجرّب هذا الأكل البيتي. المشاوي الكورية والدجاج المقلي ممتازين، لكن الأكل الحقيقي اللي يتناولوه الكوريون كل يوم هو هذا. تحط ملعقة أرز في اليخنة الساخنة وتاخذ الأطباق الجانبية واحد واحد بالعيدان... أوقات الغداء تلك، حتى بعد ما تركت العمل، تطلع في بالي فجأة من وقت لآخر. ما نعرفش هل نحنّ لطعم الأكل ولا للناس اللي كانوا جالسين معايا قدام نفس المائدة. على الأرجح الاثنين مع بعض.

هذا المقال نُشر في الأصل على https://hi-jsb.blog.

تم النشر 30 مارس 2026 في 22:05
تم التحديث 14 أفريل 2026 في 21:40