ستيك فيليه بالكورس الكامل | تجربة مطعم في كوريا
جدول المحتويات
17 عناصر
كانت صيفية من بزّاف هاذي، خرجت أنا ويمّا نتعشّاو ستيك في مدينة دايجون (مدينة كبيرة في وسط كوريا الجنوبية). عادةً نديرو كيما الناس الكل — نأكلو قريب من الدار ونخلّصو. مش من عادتنا نروحو نقصدو مطعم ستيك متخصص بالزّز. بصّح هداك النهار كانت عندي شهوة كبيرة للحم، ويمّا كانت فارغة، فقلنا يالّا نخرجو مع بعض. في كوريا، مطاعم الستيك ما يجيبولكش غير قطعة اللحم وصافي — يطلعولك شوربة، سلطة، خبز، كلشي على شكل كورس واحد ورا الآخر، وهاذي حاجة مختلفة بزّاف على مطاعم الستيك في أوروبا ولّا أمريكا. علاش هاذاك الماكلة مازالت عالقة في بالي لحدّ الآن؟ لأنّ الفيليه داب في فمّي حرفياً — بصّح نحكيلكم على راحتي.
أجواء المطعم من الداخل

كي دخلنا للمطعم لقينا بيانو قديم محطوط على جنب. فوق الكلاڤي كانوا مكدّسين قوائم الطعام، يعني واضح ما كانش حد يعزف عليه، بصّح بين الحيط تاع السيمون والكراسي تاع الخشب كان يتماشا مزيان كديكور. الضو كان داخل من الشبّاك ويضوّي على البيانو، وأنا ما كنتش نتوقّع هاذ الأمبيانس من مطعم ستيك تاع الحومة. في كوريا، بعد الخدمة الناس عادةً تروح لمطعم المشاوي العادي (سامقيوبسال — لحم البطن المشوي)، بصّح ما يروحوش يقصدو مطعم ستيك بالخصوص. يمكن هذا علاش مجرّد القعدة في بلاصة كيما هاذي كانت حاسّة مختلفة.
تحضير الطاولة

كي قعدنا لقينا الطاولة محضّرة هكذا: سكين ستيك بمقبض خشبي، فورشيت، ومعلقة مرتّبين فوق السيت دو تابل. الما جابوه في قارورة خضرا تشبه قارورة البيرة. يمّا قالتلي "هاذي شراب؟" صبّيت — طلعت غير ما. كل طاولة عندها نفس القارورة، يبان ستيل تاع المطعم. هاذو الديتايات الصغار هوما اللي يصنعو الأمبيانس.
بداية الكورس — الشوربة والخبز

كي كمّلنا الكوموند، أول حاجة جاتنا هي الشوربة. في مطاعم الستيك الكورية تقريباً كلّها نفس الترتيب — يبداو بالشوربة ويكمّلو بالمين، كلشي كورس وراء كورس. هاذاك النهار كانت شوربة كريمة، فوقها شوية معدنوس وإبزار، وداخلها حبيبات صغار مقطّعين. الكمية ما كانتش بزّاف بصّح على كل حال دورها غير باش تفتح الشهية قبل الطبق الرئيسي، وهاذ القد يكفي.

هاذا الخبز اللي جا مع الشوربة. زوج قطع باقيت في سلّة راتان، فوقهم شوية معدنوس وكان باين أثر الزبدة. بصّح ما كانش من نوع باقيت الثوم اللي ولّا موضة في مطاعم الستيك الكورية — اللي يكون طري وشهي من الداخل. هاذا كان باقيت كلاسيكي، مقرمش من برّا وشوية ناشف من داخل.

بصّح كي تغطّسو في الشوربة، الحكاية تتبدّل تماماً. القشرة المقرمشة تاع الباقيت تشرب الكريمة وذاك الجفاف يتبخّر. هاذا علاش مطاعم الستيك الكورية ديما يجيبو الشوربة والخبز مع بعض — كل واحد بوحدو عادي، بصّح مع بعض الكومبيناوزون تولّي ممتازة.
سلطة السلمون — الطبق اللي يمّا احتكرتو

بعد الشوربة جات سلطة السلمون. في مطاعم الستيك الكورية عادةً تلقى سلطة داخلة في الكورس قبل الطبق الرئيسي. فوق ورق الخضرا كانوا حاطّين خمسة ستّة قطع سلمون مدخّن بكميّة مليحة، وبيناتهم حبّات كابر مبعثرين هنا وهنا. الصوص كان على أساس كريمة، وكان يتمازج مع طعم السلمون الناعم بلا ما يخلّيه ثقيل. يمّا أصلاً تحب السمك بزّاف، فهاذ الطبق تقريباً كلّاتو وحدها. كانت تنقّي غير السلمون بالفورشيت قطعة قطعة. قلتلها "كلي شوية خضرا" قالتلي "أنا جيت غير على هاذا."
السلمون عن قرب


من قريب كانت حالة السلمون مليحة بزّاف. الألياف واضحة واللون كان برتقالي موحّد، وكل قطعة مقطوعة سميكة شوية باش يكون عندها ملمس حلو كي تمضغها. بين الخضرا كانوا حبّات الكابر مختبئين، وكل مرّة تعضّ على وحدة تفرقع في فمّك وتطلع حموضة خفيفة. لو كان صوص الكريمة بوحدو راح يكون رتيب، بصّح الكابر هو اللي يعمل التوازن.


كي ترفع قطعة سلمون بالفورشيت، الخضرا تتبعها والصوص يسيل. أحسن طريقة كانت تلفّ السلمون حول الخضرا وتاكلهم مع بعض — طراوة السلمون مع قرمشة الخضرا يدخلو فمّك في نفس الوقت. يمّا ما عندهاش هاذ الفلسفة — كانت تسحب غير السلمون وخلاص.
سلطة ستيك الفو فيليه


كي كنّا غادي نكمّلو سلطة السلمون جا الطبق اللي وراه. هاذ المرّة كان فو فيليه (الجزء الخارجي من الظهر) محمّر على نار قوية من برّا بصّح من داخل باقي وردي، مقطّع رقيق ومحطوط فوق الخضرا — سلطة ستيك. فوقو شرائح بصل متفرّقة، وعلى سطح اللحم كانوا باينين حبيبات توابل برتقالية، يبان عليها سيزونينق خفيف. كي جات هاذي مورا سلطة السلمون بدأت نحسّ بطني تعمّر قبل حتى المين. من قريب، المقطع تاع اللحم كان ميديوم تماماً — من برّا بنّي محمّر ومن داخل وردي مائل للحمر. الحاجة الوحيدة اللي ما عجبتنيش هي البصل — كان بزّاف شوية وكنت نعضّ عليه قبل اللحم.
قطعة فو فيليه عن قرب


كي تغرز قطعة بالفورشيت وتشوفها، المقطع يبان واضح. من برّا محمّرة مليح ومن داخل وردية صافية — قريبة من ميديوم رير. كي حطّيتها في الطبق على جنب لقيت قطعتين لحم مع شوية بصل وخضرا — بالنسبة لطبق في نصّ الكورس، هاذ القد مناسب.
الطبق الرئيسي — ستيك الفيليه وصل

أخيراً وصل المين. ستيك الفيليه. في وسط الطبق كانت قطعة فيليه سميكة، وعلى جنبها صوص بنّي غامق مرسوم على شكل نصّ دائرة. في طرف الصوص كانوا ثلاث حبّات ثوم مشوية لاصقين، وفي الجهة الأخرى ملح خشن وإبزار مرشوش. الفيليه هو الجزء الداخلي من ظهر البقرة، تقريباً ما فيهش دهون وناعم بزّاف. من كل قطع الستيك هو الأنعم — السكين يدخل فيه بلا ما تحتاج حتى قوّة.
تفاصيل الفيليه



من فوق كانت علامات الشواية واضحة مطبوعة على السطح، وحبّات الإبزار مغروزة هنا وهنا. من الجنب كان السمك تقريباً قدّ صبعين، والشكل الدائري المتماسك تاع الفيليه كان محفوظ مليح. من الجنب كانت شوية دهون طالعة وتعطيه لمعان، وكي تقرّب بزّاف تشوف قدّاش القشرة تاع السيرينق كانت متماسكة — بين الشقوق كانت عصارة اللحم متجمّعة. الصوص كان ديميقلاس غامق وغني، والثوم المشوي اللي على جنبو كان نصّو غارق في الصوص ولامع يلمع.
الأكومبانيمون — خضر مشوية

حدا الستيك جا أكومبانيمون على جنب، مش في نفس الطبق بصّح في طبق صغير لوحدو. فيه كورجيت، بصل، شومبينيون، وفلفل أحمر مشويين. يبان عليهم مقليين في شوية زيت بصّح بلا ملح تقريباً — غير رشّة إبزار خفيفة. لو كنّا في مطعم مشاوي كوري تقليدي كانوا يحطّولك عشرة أطباق بانشان (المقبّلات الجانبية الكورية)، بصّح مطعم ستيك هاذا كلشي اللي عندو. يمّا شافت هاذ الطبق الصغير ودارت وجه يقول "هاذا وصافي؟" — بصّح الماكلة الغربية هكذا، ما نقدروش نديرو والو. المهم كي تاكل غير لحم لحم لحم يجي وقت فمّك يولّي ثقيل، وهنا كي تاخذ خضرة وحدة تاكلها تلقاها تدير دورها.
نقطّعو الفيليه

يالّا، وصلنا للّحظة — نقطّعو.


اللحظة اللي دخّلت السكين ما حتجت حتى قوّة. الفيليه أصلاً قطعة ناعمة، بصّح هنا السكين كان يزلق وحدو. المقطع من الوسط كان وردي فاتح صافي، وكلّما تبعد للبرّا يتدرّج للبنّي — ميديوم رير تماماً كيما يجب. كي قطعت قطعة أخرى شفت العصارة متجمّعة من داخل، وكي نزلت في الطبق بدات تتخلّط مع الصوص وتتبسّط. يمّا شافت الداخل أحمر وقالتلي "هاذا ما طابش مليح؟" — قلتلها ذوقي غير قطعة، وبنصّ شكّ مدّت يدها للفورشيت.
قطعة مغمّسة في الصوص

قطعت قطعة وغمّستها مليح في الصوص. الديميقلاس كان يسيل على سطح اللحم وينزل، وكي تحطّها في فمّك يطلع طعم اللحم الخفيف مع حلاوة الصوص الغنية في نفس الوقت. الفيليه فيه دهون قليلة وممكن يكون بلا طعم لوحدو، بصّح هاذ الصوص كان يعوّض هاذاك النقص تماماً.
الطعم — لحم يذوب قبل ما تمضغو
كي تحطّو في فمّك، يذوب قبل ما تبدا تمضغ حتى. حسّيت بهاذا من وقت اللي دخّلت السكين، بصّح فوق اللسان ما تحتاج حتى مجهود — يتفكّك وحدو. بلا صوص مع شوية ملح خشن فقط، طعم اللحم الأصلي يطلع واضح صافي. مع الصوص تتراكم الحلاوة والأومامي طبقة فوق طبقة. أنا كنت نتبادل بيناتهم. في كوريا بعد الخدمة الناس تروح لمطعم المشاوي العادي، بصّح باش تاكل ستيك كيما يجب لازم تخصّص وقت وتخرج عمداً. هاذا علاش كل مرّة تجي فرصة كيما هاذي تحسّها غالية.
نقطة ضعف بصراحة — الكمية قليلة
أكبر حاجة خلّاتني محبّط في هاذ العشاء هي الكمية. الكورس كي تشوفو — شوربة، زوج سلطات، أكومبانيمون، والمين — يبان عامر. بصّح في الحقيقة المين اللي هو الفيليه كان ما يوصلش 150 غرام، وكي تكمّلو تحسّ بالفراغ. صح البطن تعمّر شوية وأنت تاكل الكورس، بصّح هاذاك من الخبز والسلطة مش من اللحم. واحد يحبّ اللحم، كي يكمّل الطبق الرئيسي ويحسّ بلي ما شبعش من اللحم، هاذاك الحسّ يبقى معاه وقت طويل.
أسعار اللحم في كوريا — علاش غالي هكذا
في كوريا باش تاكل ستيك فيليه كيما هاذا لازم تدفع بين 3,000 د.ج و 4,000 د.ج تقريباً (30,000–40,000 وون كوري).
في أستراليا نفس المستوى تاع الفيليه يطلعلك بحوالي 2,000 د.ج، وفي أمريكا زادا أرخص من كوريا بفارق واضح.
كوريا مع اليابان من البلدان اللي فيها أسعار اللحم البقري من أغلى ما يكون في العالم.
اللحم الكوري المحلّي — اسمو هانوو — سعرو ثلاث لأربع مرات أكثر من المستورد، وحتى المستورد كي يدخل كوريا يطلع فيه الضريبة الجمركية ومصاريف التوزيع فيولّي أغلى بزّاف من بلدو الأصلي. بصّح القيمة موجودة — الهانوو عندو تشحيم داخلي (ماربلينق) كثيف بزّاف، كي تشويه مليح العصارة تتفجّر. وحتى اللحم المستورد كي يفوت على يد الشيف الكوري صعيب يطلع خايب. اللحم في كوريا غالي هاذي حقيقة، بصّح بصراحة يسوا فلوسو.
رير ولّا ميديوم رير — عالم فيه خلاف
أنا ناكل رير وناكل ميديوم رير عادي، بصّح هاذي مسألة فيها خلاف كبير. حتى في كوريا بزّاف ناس ما يقدروش ياكلو لحم أحمر من الداخل. يمّا كانت من هاذوك الناس، بصّح هداك النهار كي ذاقت قطعة وحدة سكتت وكمّلت تاكل بلا ما تهدر. مرتي ما تاكلش لحم البقر أصلاً، فما عندناش فرصة نروحو ناكلو ستيك مع بعض. ديما نحسّ بالأسف بلي ما نقدرش نشارك معها هاذ الطعم، ويمكن هاذا علاش هاذاك النهار اللي خرجت مع يمّا بقا عالق في بالي أكثر.
في طريق الرجعة
في الطوموبيل ونحنا راجعين للدار، يمّا قالت بهدوء: "المرّة الجايّة ردّني مرّة أخرى." ضحكت وقلتلها واش. في بالي نحاول نقنع حتى مرتي تجي معانا المرّة الجايّة. بصّح كيما ما تاكلش لحم بقري، نشوفها صعيبة شوية.