
جزيرة سرية في كوريا: حديقة أويدو بوتانيا وسط البحر
جدول المحتويات
7 عناصر
أويدو بوتانيا: جزيرة الحديقة السرية وسط بحر كوريا الجنوبية
أويدو بوتانيا (Oedo Botania)، زرتها أنا وزوجتي بأنفسنا.
لما تشتغل كثير، أحياناً تحس إنك محتاج تستريح فعلاً. وأنا كذلك. عشان كذا أسافر مع زوجتي بشكل دوري، بس المشكلة إننا زرنا أماكن كثيرة جداً خلال السنوات الماضية. "هالمرة نروح مكان جديد." وهذي كانت الورقة الرابحة: جزيرة غوجيه (Geoje Island).
لما أشوف السياح الأجانب اللي يزورون كوريا، ألاحظ إن برامجهم تكاد تكون نفسها. سيول (Seoul)؟ ميونغدونغ (Myeongdong)، قصر غيونغبوكغونغ (Gyeongbokgung)، هونغداي (Hongdae). بوسان (Busan)؟ شاطئ هيوندي (Haeundae)، قرية غامتشون الثقافية (Gamcheon Culture Village). جزيرة جيجو (Jeju)؟ قمة سونغسان إلتشولبونغ (Seongsan Ilchulbong)، شاطئ هيوبجي (Hyeopjae Beach). ومؤخراً صار بعضهم يروح غيونغجو (Gyeongju) أو قرية جونجو التقليدية (Jeonju Hanok Village).
طبعاً كلها أماكن رائعة. شعبيتها مستحقة.
لكن الحقيقة إن كوريا فيها أماكن سياحية كثيرة جداً ما يعرفها الأجانب بعد. أماكن يروحها الكوريون كثير، بس تلقاها نادرة في مدونات السفر أو يوتيوب. أغلب تقارير السفر في النهاية نفس الأماكن ونفس المسارات المكررة.
عشان كذا اليوم أبي أعرّفكم على مكان مختلف. جزيرة عائمة وسط البحر جنوب جزيرة غوجيه، اسمها أويدو بوتانيا (Oedo Botania). وكمان هيغمغانغ (Haegeumgang) اللي يسمّونها "جبل الماس فوق البحر". مكان تقدر تستمتع فيه بالطبيعة الكورية الحقيقية بدون زحمة سياح.
رحنا بسيارتنا الخاصة، وركبنا القارب السياحي من ميناء واهيون (Wahyeon Port). من الجولة البحرية حول هيغمغانغ إلى النزول على أويدو، كل شيء في رحلة واحدة. وجمعت لكم مقارنة بين الموانئ الخمسة، والتكاليف، وأفضل المواسم، ونصائح ما تعرفونها إلا لو رحتم بأنفسكم.
يلا نروح مع بعض.
OEDO BOTANIA
ما هي أويدو بوتانيا؟
جزيرة عائمة وسط البحر، والجزيرة بالكامل عبارة عن حديقة. لحظة ما تنزل من القارب، تلقائياً تقول: "هذا فعلاً في كوريا؟!"
المنظر كأنهم نقلوا قطعة من البحر المتوسط بالكامل إلى هنا. نخيل، صبّار، أزهار استوائية لا تعرف أسماءها، وبينها تماثيل بيضاء، وخلفها بحر أزرق فيروزي ممتد بلا نهاية.
هذي حديقة خاصة اعتنى بها زوجان لأكثر من خمسين سنة. لما تطلع لمنصة المراقبة في قمة الجزيرة، يختفي الخط الفاصل بين البحر والسماء، ويقولون إنه في الأيام الصافية جداً تقدر تشوف جزيرة تسوشيما اليابانية من هناك.
HAEGEUMGANG
ما هي هيغمغانغ؟
معنى اسمها "جبل الماس فوق البحر". واسمها فعلاً على مسمّى.
منحدرات صخرية عملاقة نحتتها الأمواج والرياح على مدى عشرات الآلاف من السنين، ترتفع عشرات الأمتار فوق سطح البحر. وبالأخص كهف الصليب، صخرة ضخمة مخترقة من المنتصف على شكل صليب، ولما يعبر القارب من بينها، حرفياً ينفتح فمك من الذهول.
ما تحتاج تروحها لحالها. القارب اللي يوديك أويدو يمر أولاً على هيغمغانغ فتشوفها من على ظهر القارب، وبعدين يكمل لأويدو. يعني تستمتع بالمكانين في رحلة واحدة.
من ميناء واهيون إلى أويدو: ما تحتاج تعرفه قبل الانطلاق

اليوم نركب القارب وننطلق من منطقة واهيون في جزيرة غوجيه. واهيون، احفظوا الاسم. هناك عدة موانئ تنطلق منها القوارب السياحية إلى أويدو بوتانيا، وأنا اخترت واهيون من بينها. الحقيقة إني قبل كذا جيت هنا مع رحلة سياحية منظمة وركبت القارب من واهيون، وكانت التجربة حلوة فرجعت لنفس المكان. تشوفون مكتوب على القارب oedorang.com؟ هذا القارب اللي بيوصلنا للجزيرة وسط البحر.
بالمناسبة وصلنا قبل موعد القارب بساعة، ولقينا المواقف فاضية تماماً. شاطئ واهيون قدامك على طول، فكان وقت الانتظار ممتع وإحنا نتفرج على البحر.
الموانئ اللي تنطلق منها القوارب السياحية لأويدو وهيغمغانغ في جزيرة غوجيه عددها خمسة. كل ميناء يختلف شوي في مواعيد القوارب والأسعار والمسارات، فاختار اللي يناسب وضعك.
ميناء جانغسونغبو
أكبر ميناء من بين الخمسة. فيه مواقف واسعة وقوارب سياحية كبيرة، عشان كذا يستخدمه كثير من المجموعات السياحية. حوله فنادق ومطاعم كثيرة فالوصول سهل، بس بالمقابل الزحمة أكثر.
ميناء جيسيبو
المسار اللي يشمل جولة بحرية حتى كهف الصليب في هيغمغانغ هو الأكثر شعبية من هنا. القوارب كبيرة ونظيفة حسب التقييمات، بس وقت الانتظار للصعود ممكن يطول شوي.
ميناء واهيون ← هذا اللي ركبت منه اليوم!
يقولون إن القارب هنا هو نفسه اللي يستخدمه موظفو أويدو بوتانيا للذهاب والعودة من العمل، فمستوى الأمان عالي حسب الآراء. شاطئ واهيون قدامك مباشرة فتقدر تتمشى على الشاطئ قبل أو بعد ركوب القارب، والمواقف واسعة فمريح جداً لمن يسافر بسيارته.
ميناء غوجورا
أقرب ميناء لأويدو. توصل في حوالي عشر دقائق بس. المواقف المجانية واسعة، وجنبه مطعم مشهور للمعكرونة بالمأكولات البحرية الكورية (كالغوكسو)، فتقدر تاكل وتركب القارب على طول. أنصح فيه لمن يخاف من دوار البحر لأن وقت الرحلة قصير.
ميناء دوجانغبو (هيغمغانغ)
أقرب ميناء لأشهر المعالم السياحية في غوجيه مثل "تلة الرياح" و"صخرة الحكماء". بعد ما تشوف أويدو وهيغمغانغ، تنزل وتمشي على طول لتلة الرياح، فممتاز لتنظيم برنامج يوم كامل.

داخل القارب اللي ينطلق من واهيون شكله كذا. مقاعد زرقاء مصفوفة على الجانبين، وأوسع وأنظف مما توقعت. الإحساس قريب من مقاعد الطائرة فتقدر تجلس مرتاح. النوافذ كبيرة على الجانبين فتشوف البحر حتى وأنت جالس، وفيه شاشات على السقف تعرض خريطة المسار ومقاطع عن المعالم السياحية. الرحلة لأويدو تاخذ حوالي عشرين إلى ثلاثين دقيقة، وتمر بسرعة وأنت تتفرج على البحر.
أشياء لازم تعرفها قبل الصعود
لازم تجيب هوية شخصية. للبالغين: بطاقة الهوية أو رخصة القيادة أو جواز السفر. للأطفال: بطاقة التأمين الصحي أو أي وثيقة رسمية تثبت العمر.
التكلفة = رسوم القارب + تذكرة دخول أويدو. رسوم القارب تختلف حسب الميناء، وتذكرة دخول أويدو (حوالي 30 د.إ للبالغين) تُدفع بشكل منفصل في شباك التذاكر. الحجز المسبق عبر الإنترنت ممكن يوفر لك خصم.
وصّل قبل الموعد بنصف ساعة على الأقل. لو تأخرت فعلاً ما يخلّونك تركب. وما يرجعون لك الفلوس.
ممنوع إدخال أكل أو شرب. حتى الماء لازم تشتريه من داخل الجزيرة. فيه مقهى بس أسعاره أسعار أماكن سياحية، فخلّ عندك استعداد.
حبوب دوار البحر تقدر تشتريها من شباك التذاكر بحوالي 3 د.إ. أنا ما أدوخ عادةً فكنت تمام، بس لو تحس بالدوار بسرعة خذها من قبل. وطلعتك لسطح القارب وتخلي الهواء يضربك يخفف كثير.
جولة هيغمغانغ البحرية: جبل الماس فوق البحر

بعد ما ينطلق القارب تقدر تطلع على السطح كذا. القارب اللي ينطلق من واهيون يدور أولاً حول منطقة هيغمغانغ في جولة بحرية، وبعدين يتوجه لأويدو. الإحساس وأنت واقف وسط البحر والهواء يضربك جميل فعلاً. تشوف الجبال والجزر متراصة في الأفق، والنوارس تتبع القارب. بعض الناس جابوا معهم رقائق الجمبري الكورية ويرمونها للنوارس، وتقدر تشتريها من داخل القارب بحوالي 5 د.إ للكيس.
كان البحر هادئ جداً في هذا اليوم. يقولون إن لو الأمواج عالية ممكن يكون صعب تقف على السطح. وقرأت تجارب ناس اضطروا يتفرجون من النوافذ جوا القارب في أيام كذا.

لما يقترب القارب من هيغمغانغ، تظهر قدامك منحدرات صخرية ضخمة كذي. في الصورة تبان مهيبة، بس بالواقع الحجم مختلف تماماً. صخور نحتتها الأمواج والرياح عبر عشرات الآلاف من السنين ترتفع عشرات الأمتار فوق سطح البحر، وبين شقوقها أشجار صنوبر ثبّتت جذورها. القارب يقترب لحد الصخور تقريباً، فتشوف هذا المنظر المهيب لهيغمغانغ من قريب جداً.
بصراحة، هذي ثالث مرة لي أشوف هيغمغانغ فما طلعت مني "واو" كبيرة. بس اللي يشوفها أول مرة أكيد غير. لما كل الناس على القارب رفعوا كاميراتهم مرة وحدة، حسيت فعلاً ليش يسمونها "جبل الماس فوق البحر". وكابتن القارب كان يشرح عبر مكبر الصوت أسماء كل صخرة والأساطير المرتبطة فيها، وطريقة إلقائه المميزة تعلق في الذهن.

هذي صخرة الأسد الشهيرة في هيغمغانغ. الصخرة المنفصلة على اليسار لو تدققون فيها، شكلها أسد فاتح فمه ويطالع البحر. تشوفونها؟ لما تعرف الشكل، تبان واضحة جداً.
يقولون إن زمان كان القارب يدخل داخل كهف الصليب ويطلع، بس الحين ما صار ممكن لأسباب أمنية. شفت قوارب صغيرة تدخل، بس يبدو إنها خدمة منفصلة.
النزول على أويدو بوتانيا: الجزيرة بأكملها كانت حديقة

بعد ما تنتهي الجولة البحرية حول هيغمغانغ، أخيراً نوصل أويدو. لما تنزل من القارب، تستقبلك لافتة مكتوب عليها "أهلاً وسهلاً Welcome to OEDO BOTANIA".
البطاقة التعريفية، لا تضيّعها أبداً
لما تنزل من القارب يعطونك بطاقة تعريفية فيها معلومات رحلتك ورقم القارب اللي ركبته. بعد ما تخلّص جولتك في أويدو، لازم ترجع هذي البطاقة وتركب نفس القارب. لو ركبت قارب ثاني بالغلط، بتوصل ميناء ثاني غير اللي انطلقت منه.
تذكّر إن في جزيرة غوجيه فيه خمس موانئ. يعني ممكن تنزل في ميناء بعيد عن المكان اللي ركنت فيه سيارتك. "أركب القارب اللي بعده؟" لا، ما ينفع. لازم تخلّص جولتك خلال ساعتين وتركب نفس القارب اللي جيت فيه.

لما تطلع من الميناء تلقى بوابة بيضاء مقوسة كذي. من هنا تبدأ جولتك الفعلية في أويدو بوتانيا، وزي ما تشوفون الطريق صاعد. أويدو مو جزيرة كبيرة، بس الجزيرة نفسها تضاريسها تلال فالطلعات والدرج كثير.
أنا كنت تمام، بس زوجتي تعبت شوي وهي طالعة.
كلام صريح عن اللياقة واللبس
لمن عندهم صعوبة في الحركة أو كبار السن أو اللي معهم عربات أطفال، الزيارة ممكن تكون صعبة. ما فيه مصاعد أو منحدرات مجهزة. فيه كراسي على الطريق تقدر تستريح عليها، بس أساساً لازم تطلع وتنزل تلال لمدة ساعتين.
أحذية رياضية ضرورية. انسوا الشباشب أو الكعب العالي. الأرض حجر ودرج كثير. واللي يبي يروح في الصيف، لا تنسون المظلة الشمسية أو القبعة والمروحة المحمولة. الظل أقل مما تتوقع وفي عز الصيف الحر يذبح فعلاً. وبما إنك ما تقدر تدخل ماء معك، خذ معك نقد. فيه آلات بيع في الجزيرة بس بعضها ما يقبل بطاقات.
أفضل وقت للزيارة هو الربيع أو الخريف. في الربيع الأزهار في أوجها والألوان خيالية، وفي الخريف أوراق الشجر الحمراء تختلط مع النخيل وتعطي أجواء مختلفة تماماً. الصيف... بصراحة لازم تحارب الحر. أنصح بقوة بالربيع والخريف بدل الصيف.

بس تطلع شوي يطلع لك هالمنظر على طول. لو تلتفت ورا تشوف القارب اللي جيت فيه، وخلفه سلسلة جبال جزيرة غوجيه ممتدة فوق البحر. وتحت الدرابزين الأبيض تشوف الحاجز البحري ومنارة الأمنيات. وأنت لسه عند المدخل والمنظر كذا من الحين!

وأنا طالع فجأة طلع لي هذا الشيء. مجسم ديناصور عملاق منحوت من الخشب، وحجمه مو طبيعي. يمكن أضعاف طولي. كل الناس توقفوا هنا. وأنا وقفت وقت طويل أصوّر من كل زاوية. كان الجو غائم بس بالعكس الأخضر طلع أعمق وأحلى في الصور.

أشجار النخيل ممتدة على طول التلة بهالشكل. بصراحة حسيت إني في جنوب شرق آسيا. يقولون إن أويدو لأنها جزيرة وسط البحر، مناخها أدفأ من البر الرئيسي. عشان كذا النخيل والنباتات الاستوائية تنمو بهالشكل الممتاز. ما شفت منظر كذا في كوريا إلا في جزيرة جيجو، بس أويدو مختلفة حتى عن جيجو. جزيرة صغيرة مليانة نباتات بكثافة عالية، الإحساس كإنك تمشي في غابة استوائية.

على جانب الطريق كانت أزهار النرجس متفتحة بكثافة. لما تقرّب منها تكون أحلى. تمشي وكل شوي تلقى نفسك تنزل على ركبتك عشان تصوّرها. أويدو بوتانيا مشهورة بأن أزهارها ما تذبل طول السنة، ولما زرتها بنفسي اكتشفت إنه مو مبالغة. أنا رحت في الربيع وكان النرجس في أوجه، ويقولون في الصيف الكوبية (هورتنسيا)، وفي الخريف اللانتانا وبوش سيج، وفي الشتاء الكاميليا.

هذا الممر كان فعلاً مذهل. شخصياً أكثر جزء علق في ذاكرتي من أويدو بوتانيا. أخضر من كل مكان وأنت تمشي بينهم، الإحساس كإنك في مشهد من فيلم. على اليمين أزهار صفراء مصفوفة، ولو ترفع راسك فوق تلقى النخيل يغطي السماء.
بس المشكلة: كل خطوة تبي تصوّر، فحرفياً ما تقدر تتقدم للأمام. ومو بس أنا، كل اللي قدامي نفس الشيء. يوقفون، يصوّرون، يوقفون مرة ثانية. أنا رحت يوم عادي في غير الموسم فكان عندي مساحة، بس لو تروح نهاية الأسبوع أو في إجازة رسمية، الناس بتتدفق من كل الموانئ الخمسة وبيكون المكان مزدحم. لو تقدر، روح يوم عادي. بجد.

أول ما شفت هالشجرة قلت "لازم نصوّر هنا." شجرة ضخمة منشقة من النصف بالضبط، وبينها مساحة تكفي شخص واحد يقف. لو وقفت هناك وصوّرت، تطلع الصورة كإن الشجرة تحضنك. كان فيه ناس واقفين بالدور عشان يصوّرون. لا تفوّتوها.

من الجهة الثانية لنفس الشجرة المنظر كذا. قدامك براعم أزهار مدوّرة طالعة بالطول، وعلى الجانبين أشجار قيقب حمراء ونخيل واقفين جنب بعض. قيقب ونخيل في صورة وحدة؟ شوي غريب صح؟ بس في أويدو هذا شيء طبيعي. النباتات المعتدلة والاستوائية تعيش في نفس المكان، وهذي سحر هالجزيرة.

هنا حديقة الصبار. الأجواء تتغير فجأة بالكامل. قبل شوي كنت في غابة خضراء والحين فجأة رمل وصبار مصفوف، الإحساس كإنك انتقلت للمكسيك. في جزيرة وحدة الأجواء تتغير بهالشكل المستمر فما فيه مجال تمل.

لما تمشي على الممشى الحجري، على الجانبين أشجار خضراء مشذبة بشكل دائري، وأوراق قيقب حمراء، وتماثيل بيضاء، كلها متناسقة مع بعض. وكان الغيوم في ذاك اليوم حلوة فكانت الصورة فعلاً لوحة.
نصيحة لأحلى صورة
لو تروح في وقت فيه ناس كثير، بيكون صعب تصوّر في هالممر. حاول تركب أول قارب في الصباح. لما يكون الناس قليلين وتمشي في هالممر، بتحس إن الجزيرة كلها لك. في نهاية الأسبوع والإجازات يقولون إنه زحمة في أي وقت، فالأفضل تزور يوم عادي في غير الموسم.
من حديقة فينوس إلى قمة المراقبة ثم النزول

أخيراً وصلنا. حديقة فينوس (Venus Garden). قلب أويدو بوتانيا وأبرز معالمها.
أعمدة بيضاء مرتبة بشكل نصف دائري، وبين كل عمود وعمود تماثيل واقفة. وعلى اليسار نافورة. يقولون إنها مستوحاة من الحديقة الخلفية لقصر باكنغهام. جُدّدت في 2020 وفعلاً حالة الصيانة ممتازة.
أول ما شفتها حسيت إنها معبد يوناني، أو حديقة قصر إيطالي. بس لما تلتفت ورا تشوف بحر كوريا الجنوبي. يبدو أوروبي بس البحر كوري. المزيج غريب بشكل جميل.

هذا منظر حديقة فينوس من فوق. نقوش مرسومة بالأزهار الصفراء داخل الأحواض، ودرابزين أبيض يمتد على طول الممشى. الفكرة اللي جتني وأنا أتفرج: هذا فعلاً شخص عادي سواه؟ يقولون إن المكان كان أصلاً ملعب لمدرسة ابتدائية صغيرة وتحوّل لهالشكل. خمسين سنة من الجهد محفورة في هالصورة الواحدة.

حديقة فينوس من الجهة الثانية. نفس المكان بس كل زاوية تعطيك منظر مختلف. ونصيحة: امشوا الممرين حول حديقة فينوس. ناس كثير يمشون جانب واحد بس ويكملون، بس المنظر من الجهة الثانية مختلف وخسارة تفوّته.

لما تقرّب تلقى تفاصيل مخبية كذي. داخل سياج الأزهار الصفراء، نقوش مصنوعة من الحصى وكل وحدة مختلفة عن الثانية. انزل بمستوى نظرك وامشِ ببطء. لو تعدّيت بسرعة بتفوّت كل هالتفاصيل. كان فيه بستانيين يتمشون ويعتنون بالحديقة باستمرار.

بعد ما تعدّي حديقة فينوس وتكمل طالع، تطلع لك مساحة كذي. ثلاثة تماثيل بيضاء ممسكة بالأيدي ودايرة بشكل دائري، وخلفها أزهار صفراء وبنفسجية وعشب أخضر متدرج على شكل سلالم. من هنا بدأ الجو يصفى. أويدو في الغيوم وأويدو في الصحو مكانين مختلفين تماماً.

شفت بوابة حديدية بيضاء مقوسة فدخلت أشوف وش وراها. حديقة أعشاب صغيرة، والناس ما يدخلونها كثير. أغلبهم يمشون في الطريق الرئيسي بس. بس لو دخلت تلقى المكان هادئ، والشمس تتسلل بين الأخضر بشكل جميل فعلاً. لو عندك وقت، ادخل هالممرات الجانبية.

هذي الصورة المفضلة عندي من كل اللي صوّرتها في أويدو. شجرة قيقب حمراء وتحتها أزهار صفراء مفروشة، وخلفها أشجار خضراء مقصوصة بشكل حلزوني طالعة بطبقات. أحمر وأصفر وأخضر وبنفسجي كلهم في صورة وحدة. بدون فلتر. بالعين المجردة كان أقوى عشر مرات من الكاميرا.

أسماء الأزهار ما أعرف منها شيء، بس أصفر وبنفسجي وبرتقالي مخلوطين ومتفتحين مع بعض بشكل يخطف العين. لما تفكر إن فيه ناس يعتنون بهالكمية كل يوم، بصراحة شيء يستحق الاحترام.

لما تطلع فوق أكثر، الجزيرة كلها تنكشف تحتك. تحت تشوف الأعمدة البيضاء لحديقة فينوس، وخلفها البحر، وبعده سلسلة جبال غوجيه. وقدامك أزهار الأزاليا الوردية تحيط بالمنظر كإطار طبيعي.
وقفت هنا وقت. أصلاً طلعت عشان أصوّر، بس نزّلت الكاميرا وبقيت أتفرج بس. وزوجتي جنبي ساكتة تتفرج هي بعد. هذي اللحظات اللي فعلاً تبقى من السفر.

وصلنا منصة المراقبة في القمة. هذا أعلى نقطة في أويدو بوتانيا. فيه منظار، وتقدر تتكئ على الدرابزين وتتفرج على البحر. كنت حار من الطلوع بس الهواء كان قوي فوق وكان هذا الشيء اللي احتجته بالضبط. جزر صغيرة متناثرة في الأفق، ويقولون في الأيام الصافية جداً تقدر تشوف جزيرة تسوشيما اليابانية. ما شفتها هاليوم بس كان كافي.

عند منصة المراقبة كانت الأزاليا في أوجها. وردي فاتح بنقاط وردية غامقة، لما تقرّب تشوف التفاصيل الدقيقة. عادةً ما أصوّر أزهار، بس هنا أحس صوّرت عشر صور على الأقل.

من منصة المراقبة لو تلتفت للجهة الثانية، هذا الجانب الشرقي من أويدو. هنا ما فيه حدائق، طبيعة خام. منحدرات صخرية والأمواج تضرب تحتها، وأطراف الصخور فيها صخور صغيرة بارزة. نفس الجزيرة بس جانب حديقة أوروبية والجانب الثاني منحدرات صخرية برية. هالتضاد هو اللي يخلي أويدو مميزة أكثر.

الحين دور النزول. من فوق تشوف كل شيء بنظرة واحدة. على اليسار الأعمدة البيضاء لحديقة فينوس، وفي الوسط الأشجار المشذبة بشكل دائري، وعلى اليمين الحدائق المتدرجة، وخلف الكل البحر وجبال غوجيه. كل هذا في جزيرة صغيرة وحدة، لحد الحين أستغرب. الطلوع كان متعب، بس لحظة ما شفت هالمنظر كل التعب راح.

وأنت نازل تشوف مبنى بسقف قرميد برتقالي. يطل من بين الأغصان الخضراء المتسلقة، ما يشبه قرية على ساحل البحر المتوسط؟ المنظر وأنت نازل مختلف عن وأنت طالع. لما تطلع تركّز على الحديقة، بس لما تنزل البحر والجزيرة كلها تدخل في نظرك.

لما نزلت عند الميناء كانت القوارب تتحرك بنشاط. واحد ينزّل ركاب، وواحد ثاني ينتظر في البحر. كل واحد جاي من ميناء مختلف. وهنا تبان أهمية البطاقة التعريفية اللي كلمتكم عنها. لازم تلقى قاربك من بين هالقوارب وتركبه.

"مع السلامة. Good bye!" اللافتة اللي كانت ترحب فيك عند الدخول، الحين تودعك عند الخروج. لما شفت هاللافتة حسيت بشوية حزن صراحة.
ما توقعت إن الساعتين بتمر بهالسرعة. بصراحة أول شيء فكرت إن الجزيرة صغيرة وبنخلّص بسرعة. بس لما خلّصت اكتشفت إن الوقت ما كفى. فيه ممرات جانبية ما دخلتها، وكنت أبي أجلس في المقهى وأشرب شيء وأتفرج على البحر. بالمناسبة، في أويدو بوتانيا مقهيين. واحد في النص اسمه مقهى فينوس غاردن، والثاني قريب من القمة اسمه "أوه! يا جمال"، يقولون إن مشروبهم المميز هو حلوى الفاصوليا الحمراء المثلجة والقهوة الباردة. المنظر من هناك يقولون خيالي، بس أنا ما لحقت أروح. المرة الجاية إن شاء الله أجلس هناك.
أفضل موسم للزيارة
الربيع (مارس-مايو) والخريف (سبتمبر-نوفمبر) هم الأفضل. في الربيع النرجس والتوليب والأزاليا في أوجها، وفي الخريف أوراق القيقب الحمراء مع النخيل تعطي منظر فريد. الصيف بصراحة حر يذبح. بدون مظلة ومروحة وماء بارد بتتعب. الشتاء الأزهار أقل فممكن يكون أقل إبهاراً من الربيع والخريف.
أفضل يوم للزيارة
أيام الأسبوع العادية في غير الموسم هي الأفضل. أنا رحت يوم عادي وكان الناس معقولين. لو تروح نهاية الأسبوع أو في إجازة رسمية، الناس بتتدفق من الموانئ الخمسة وبيكون المكان مكتظ. التصوير بيكون صعب وبتمشي في ممرات ضيقة وسط الزحمة.
التكلفة
رسوم القارب + تذكرة دخول أويدو لازم تدفعهم عشان تقدر تروح. رسوم القارب تختلف حسب الميناء (للبالغين تقريباً 40-60 د.إ)، وتذكرة دخول أويدو حوالي 30 د.إ للبالغين. الحجز المسبق عبر الإنترنت غالباً يوفر خصم فابحثوا مسبقاً. لو تبي تاكل أو تشرب شيء في الجزيرة بتكون تكلفة إضافية. خذوا معكم نقد.
الوقت المطلوب
وقت القارب رايح + جولة هيغمغانغ البحرية + ساعتين جولة أويدو + وقت الرجعة، المجموع حوالي 3-4 ساعات ذهاب وإياب. وإذا تضيف وقت ركن السيارة وشراء التذاكر، احسبها نص يوم كامل لأويدو.
تنبيهات مهمة
كل أويدو بوتانيا منطقة ممنوع فيها التدخين والكحول. الدخول لأحواض الأزهار للتصوير ممنوع، وإذا قطفت نبات أو أخذت حجر ممكن يطلعونك. إدخال الأكل ممنوع. والحيوانات الأليفة ممنوعة من الدخول.
مكان أبي أرجع له
في قارب الرجعة سألت زوجتي: "تبين نرجع مرة ثانية؟" جاوبت على طول: "نرجع في الربيع. لما الأزهار تكون أكثر." وأنا كنت أفكر نفس الشيء. إن الساعتين ما كفت معناه إن المكان كان حلو فعلاً.
لو وصلت جزيرة غوجيه وما رحت أويدو بوتانيا، بصراحة خسارة. ركوب القارب ممكن يبان شوي متعب كإجراء، بس لما توصل تحس إن هالصعوبة هي اللي تخلي الجزيرة مميزة. لأنها مو سهلة الوصول، لما توصل يكون التأثير أقوى.
المرة الجاية أبي أجلس في المقهى وأشرب قهوة وأتفرج على البحر، وأدخل الممرات الجانبية أكثر، وأمشي بهدوء أكبر. أويدو بوتانيا مكان يستاهل الرجعة.
أسئلة شائعة
س. كم سعر تذكرة دخول أويدو بوتانيا؟▼
تذكرة دخول أويدو حوالي 30 د.إ للبالغين، 22 د.إ لطلاب المتوسط والثانوي، و14 د.إ للأطفال (من 25 شهر حتى الابتدائي). رسوم القارب منفصلة وتختلف حسب الميناء. رسوم القارب للبالغين تقريباً 40-60 د.إ. الحجز المسبق عبر الإنترنت ممكن يوفر خصم فتحققوا مسبقاً.
س. من وين أركب القارب لأويدو؟▼
في جزيرة غوجيه فيه خمس موانئ: جانغسونغبو، جيسيبو، واهيون، غوجورا، ودوجانغبو (هيغمغانغ). كل ميناء عنده مواعيد وأسعار مختلفة فتحققوا قبل ما تروحون. لو تخافون من دوار البحر، أنصح بميناء غوجورا لأنه أقرب واحد لأويدو وتوصل في حوالي عشر دقائق بس.
س. كم تاخذ جولة أويدو بوتانيا من وقت؟▼
وقت الجولة الحرة في الجزيرة حوالي ساعتين. مع وقت القارب رايح والجولة البحرية حول هيغمغانغ ووقت الرجعة، المجموع حوالي 3-4 ساعات. لو تحسب وقت ركن السيارة وشراء التذاكر كمان، احسب نص يوم كامل.
س. وش أفضل موسم لزيارة أويدو بوتانيا؟▼
الربيع (مارس-مايو) والخريف (سبتمبر-نوفمبر) هم الأفضل. في الربيع النرجس والتوليب والأزاليا في أوجها، وفي الخريف أوراق القيقب مع النخيل تعطي منظر فريد. الصيف حار ورطب جداً ويتعبك، والشتاء الأزهار أقل فممكن يكون أقل إبهاراً.
س. هل أقدر أدخل أكل معي لأويدو بوتانيا؟▼
لا، إدخال الأكل والشرب من برا ممنوع. في الجزيرة فيه مقهيين ومحل يبيع وجبات خفيفة. يبيعون قهوة باردة وحلوى الفاصوليا المثلجة وآيسكريم وأودون (نودلز يابانية) وأشياء بسيطة. بس الأسعار أسعار أماكن سياحية يعني غالية شوي، وبعض آلات البيع ما تقبل بطاقات فخذوا نقد معكم.
س. أنا أدوخ بسرعة، هل بيكون مشكلة؟▼
يعتمد على حالة البحر، بس بشكل عام منطقة البحر الجنوبي الأمواج فيها ما تكون قوية. لو قلقان، تقدر تشتري حبوب دوار البحر من شباك التذاكر بحوالي 3 د.إ. لو تجلس جوا القارب بس ممكن تحس بالدوار، فاطلع على السطح وخلّ الهواء يضربك بيخفف كثير. ولو الدوار عندك شديد، استخدم ميناء غوجورا لأنه أقرب واحد وتوصل في عشر دقائق بس.
س. هل أقدر أزور أويدو بعربة أطفال أو كرسي متحرك؟▼
بصراحة صعب. الجزيرة تضاريسها تلال فيها طلعات ودرج كثير، وما فيه مصاعد أو منحدرات مجهزة. لمن عندهم صعوبة في الحركة أو اللي معهم عربات أطفال، لازم يفكرون في هالنقطة قبل ما يقررون الزيارة.
تم نشر هذه المقالة في الأصل على https://hi-jsb.blog.